محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ١٠٠ ] ﴿أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( ١٠٠ )﴾.
﴿أو لم يهد﴾ أي يتبين ﴿للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ أي المأخوذين.
﴿أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم﴾ أي كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا المورثين ﴿ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون﴾ أي نختم عليها فلا يقبلون موعظة ولا إيمانا.
قال أبو البقاء : يقرأ ﴿يهد﴾ بالياء وفاعله ﴿أن لو نشاء﴾. و ( أن ) مخففة من الثقيلة. أي : أو لم يبين لهم علمهم بمشيئتنا. ويقرأ بالنون. و ﴿أن لو نشاء﴾ مفعوله. وقيل : فاعل ( يهدي ) ضمير اسم الله تعالى- انتهى-.
ويؤيده قراءة النون. وجوز أن يكون ضميرا عائدا على ما يفهم مما قبله، أي : أولم يهد ما جرى للأمم السابقة. وتعدية ﴿يهد﴾ باللام، لأنه بمعنى ( يبين ) إما بطريق المجاز، أو التضمين.
قال الشهاب : وإنما جعل بمعنى ( يبين )، وإن كان ( هدى ) يتعدى بنفسه، وباللام وبإلى- لأن ذلك في المفعول الثاني لا في الأول، كما هنا، فهذا استعمال آخر. وقيل : لك أن تحمل اللام على الزيادة، كما في ﴿رَدِفَ لكم﴾(١) والمراد ب ﴿الذين﴾ أهل مكة ومن حولها، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما- انتهى-.
١ - [٢٧/ النمل/ ٧٢]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى