تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠٠ وقوله تعالى :﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ على تأويل من يجعل الآية في الأمم السالفة ؛ يقول : أو لم يوفّقوا، ولم يهدوا للصواب بهلاك أمّة بعد أمّة وقوم بعد قوم ؟
وعلى تأويل [ من يجعل الآية ](١) في هذه الأمّة، يقول : أو لم يتبيّن لهؤلاء /١٨١-ب/ الذين ورثوا الأرض من بعد هلاك أهلها ﴿أن لو نشاء أصبناهم﴾ بعذاب ﴿بذنوبهم﴾ كما أصاب أولئك العذاب بذنوبهم ؟
وقوله تعالى :﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ [ يحتمل وجوها :
أحدها ](٢) : قوله :﴿أولم يهد﴾ على إسقاط الواو والألف ؛ أي لم يهد للذين يرثون الأرض(٣) ثم يحتمل قوله : لم يهد لهم، أي(٤) لم يتفكّروا بما أهلك الأولين وما حل بهم بتكذيبهم الرسل أنهم إذا تركوا التفكّر والنظر فيهم وما نزل بهم لم يهد لهم.
والثاني : قد هداهم لكن نفى ذلك عنهم لما لم ينتفعوا به، وهو ما نفى عنهم من السمع والبصر والعقل لما لم ينتفعوا به.
ويحتمل على غير إسقاط أي(٥) كأنه قال :﴿أو لم يهد للذين يرثون الأرض﴾ أولم يهديهم الرسول قدرة الله في هلاك الأمم الخالية. فعلى ذلك هو قادر على إهلاك الذين ﴿يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ يحتمل هذه الوجوه التي ذكرنا، والله أعلم.
أو يقول : أو لم يهد لهم وراثة الأرض من بعد هلاك أهلها أنهم بم أهلكوا ؟ حتى يرتدعوا، ويمتنعوا عن مثله.
وقوله تعالى :﴿أو لم يهد للذين يرثون الأرض﴾ يخرّج على وجهين :
أحدهما : قد هداهم، وبين لهم أن من تقدّمهم إنما هلكوا بما أصابوا من ذنوبهم من التكذيب والعناد، لكن لم يهتدوا لعنادهم.
والثاني : لم يهدهم لما لم يتفكروا فيها، ولم ينظروا، على التلاوة [ التي قرئت بإسقاط أو ](٦).
وقوله تعالى :﴿أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم﴾ فإن كانت في الأمم السالفة فقوله ﴿أن لو نشاء﴾ أصبنا قوما بعد قوم بذنوبهم، وإن كانت في المتأخرين فقوله :﴿أن لو نشاء أصبناهم﴾ لا بذنوبهم على ما أصاب أولئك ﴿بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون﴾.
والطبع يحتمل الختم، أي ختم على قلوبهم، ويحتمل الطبع ظلمة الكفر ؛ أي ستر قلوبهم بظلمة الكفر، فيكون قوله : كل شيء ستر شيئا، وتغشّاه، فهو طبع.
[ وقوله تعالى ](٧) ﴿فهم لا يسمعون﴾ يحتمل وجهين : يحتمل : لا يسمعون لما ينتفعون به. ويحتمل : لا يسمعون أي لا يجيبون كقوله ﷺ :( سمع الله لمن حمده ) [ البخاري : ٦٩٠ ] قيل : أجاب لمن حمده ؛ أي دعاءه.
١ في الأصل: ويقولون بالآية، في م: من يقول بأن الآية..
٢ في الأصل وم: و..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج٢/٣٨٤..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أو، وهو الوجه الثالث..
٦ في الأصل وم: قرئت بإسقاط، انظر الحاشية الـ (١٥) في الصفحة السابقة..
٧ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى