مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾
فيه أقوال : الأول : قال ابن عباس : يريد الوفاء بالعهد الذي عاهدهم الله وهم في صلب آدم، حيث قال :﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ فلما أخذ الله منهم هذا العهد وأقروا به، ثم خالفوا ذلك، صار كأنه ما كان لهم عهد، فلهذا قال :﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ والثاني : قال ابن مسعود : العهد هنا الإيمان، والدليل عليه قوله تعالى :﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ يعني آمن وقال لا إله إلا الله والثالث : أن العهد عبارة عن وضع الأدلة الدالة على صحة التوحيد والنبوة، وعلى هذا التقدير فالمراد ما وجدنا لأكثرهم من الوفاء بالعهد.
ثم قال :﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ أي وإن الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة، صارفين عن الدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى