إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَمَا وَجَدْنَا لأكثرهم﴾ أي أكثرِ الأممِ المذكورين، واللامُ متعلقةٌ بالوُجدان كما في قولك : ما وجدتُ له مالاً أي ما صادفت له مالاً ولا لقِيته، أو بمحذوف وقع حالاً من قوله تعالى :﴿منْ عَهْدٍ﴾ لأنه في الأصل صفةٌ للنكرة فلما قُدّمت عليها انتصبت حالاً، والأصلُ ما وجدنا عهداً كائناً لأكثرهم ومِنْ وفاء عهدٍ فإنهم نقضوا ما عاهدوا الله عليه عند مساسِ البأساء والضراءِ قائلين : لئن أنجيتنا من هذه لنكونَنّ من الشاكرين، فتخصيصُ هذا الشأنِ بأكثرهم ليس لأن بعضَهم كانوا يوفون بعهودهم بل لأن بعضَهم كانوا لا يعهدون ولا يوفون، وقيل : المرادُ بالعهد ما عهِد الله تعالى إليهم من الإيمان والتقوى بنصب الآياتِ وإنزالِ الحُجج، وقيل : ما عهِدوا عند خطابِ ﴿أَلَسْت بِرَبّكُمْ﴾ فالمرادُ بأكثرهم كلُّهم، وقيل : الضميرُ للناس والجملةُ اعتراضٌ فإن أكثرَهم لا يوفون بالعهد بأي معنى كان ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ﴾ أي أكثرُ الأمم أي علِمناهم كما في قولك : وجدتُ زيداً ذا حِفاظ وقيل : الأول أيضاً كذلك، وإن مخففةٌ من إنّ وضميرُ الشأن محذوفٌ أي إن الشأنَ وجدناهم ﴿لفاسقين﴾ خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود، وعند الكوفيين أنّ إنْ نافيةٌ واللامُ بمعنى إلا، أي ما وجدناهم إلا فاسقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى