المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿فرعون﴾ اسم كل ملك لمصر في ذلك الزمان فخاطبه موسى بأعظم أسمائه وأحبها إليه إذ كان من الفراعنة كالنمارذة في اليونان، وقيصر في الروم، وكسرى في فارس، والنجاشي في الحبشة، وروي أن موسى بن عمران بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، وروي أن اسم فرعون موسى عليه السلام الوليد بن مصعب، وقيل هو فرعون يوسف وأنه عمر نيفاً وأربعمائة سنة.
قال القاضي أبو محمد : ومن قال إن يوسف المبعوث الذي أشار إليه موسى في قوله ﴿ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات﴾ هو غير يوسف الصديق فليس يحتاج إلى نظر، ومن قال إنه يوسف الصديق فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف، وذلك أنه ملك مصر بعد عزيزها، فكيف يستقيم أن يعيش عزيزها إلى مدة موسى، فينفصل أن العزيز ليس بفرعون الملك إنما كان حاجباً له.
وقرأ نافع وحده ﴿عليّ﴾ بإضافة «على » إليه، وقرأ الباقون «على » سكون الياء، قال الفارسي : معنى هذه القراءة أن «على » وضعت موضع الباء، كأنه قال حقيق بأن لا أقول على الله الحق كما وضعت الباء موضع «على » في قوله ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾ فيتوصل إلى المعنى بهذه، وبهذه وكما تجيء «على » أيضاً بمعنى عن، ومنه قول الشاعر في صفة قوسه :
قال القاضي أبو محمد : ومن قال إن يوسف المبعوث الذي أشار إليه موسى في قوله ﴿ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات﴾ هو غير يوسف الصديق فليس يحتاج إلى نظر، ومن قال إنه يوسف الصديق فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف، وذلك أنه ملك مصر بعد عزيزها، فكيف يستقيم أن يعيش عزيزها إلى مدة موسى، فينفصل أن العزيز ليس بفرعون الملك إنما كان حاجباً له.
وقرأ نافع وحده ﴿عليّ﴾ بإضافة «على » إليه، وقرأ الباقون «على » سكون الياء، قال الفارسي : معنى هذه القراءة أن «على » وضعت موضع الباء، كأنه قال حقيق بأن لا أقول على الله الحق كما وضعت الباء موضع «على » في قوله ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾ فيتوصل إلى المعنى بهذه، وبهذه وكما تجيء «على » أيضاً بمعنى عن، ومنه قول الشاعر في صفة قوسه :
| أرمي عليها وهي فرع أجمع | وهي ثلاث أذرع وإصبع |