جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مّن رّبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ﴾. .
اختلفت القرّاء في قراءة قوله : حَقِيقٌ عَلى أن لا أقُولَ على اللّهِ إلاّ الحَقّ فقرأه جماعة من قرّاء المكيين والمدنيين والبصرة والكوفة : حَقِيقٌ على أن لا أقُولَ بإرسال الياء من «على » وترك تشديدها، بمعنى : أنا حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحقّ، فوجهوا معنى على إلى معنى الباء، كما يقال : رميت بالقوس وعلى القوس، وجئت على حال حسنة، وبحال حسنة. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : إذا قرىء ذلك كذلك، فمعناه : حريص على أن لا أقول إلا بحقّ. وقرأ ذلك جماعة من أهل المدينة :«حَقِيقٌ عَلىّ أنْ لا أقُولَ » بمعنى : واجب عليّ أن لا أقول، وحُقّ عليّ أن لا أقول.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب.
وقوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ يقول : قال موسى لفرعون وملئه : قد جئتكم ببرهان من ربكم يشهد أيها القوم على صحة ما أقول وصدق ما أذكر لكم من إرسال الله إياي إليكم رسولاً، فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى