تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
قول فرعون :﴿إن كنت جئت بآية فأت بها﴾ مُتعين لأن يكون معناه : إن كنت جئت بمعجزة، فإن أكثر موارد الآية في القرآن مراد فيه المعجزة، وأكثر موارد البينة مراد فيه الحجة، فالمراد بالبينة في قول موسى ﴿قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ الحجة على إثبات الإلهية وعلى حقية ما جاء به من إرشاد لقومه، فكان فرعون غير مقتنع ببرهان العقل أو قاصراً عن النظر فيه فانتقل إلى طلب خارق العادة، فالمعنى : إن كنت جئتنا متمكناً من إظهار المعجزات، لأن فرعون قال ذلك قبل أن يظهر موسى عليه السلام معجزته، فالباء في قوله :﴿بآية﴾ للمعية التقديرية، أي : متمكناً من آية، أو الباء للملابسة، والملابسة معناها واسع، أي : لك تمكين من إظهار آية.
وقوله :﴿فأت بها﴾ استعمل الإتيان في الإظهار مجازاً مرسلاً، فالباء في قوله :﴿بها﴾ لتعدية فعل الإتيان، وبذلك يتضح ارتباط الجزاء بالشرط، لأن الإتيان بالآية المذكورة في الجزاء هو غير المجيء بالآية المذكورة في الشرط، أي : إن كنت جئت متمكناً من إظهار الآية فأظهر هذه الآية.
وقوله :﴿فأت بها﴾ استعمل الإتيان في الإظهار مجازاً مرسلاً، فالباء في قوله :﴿بها﴾ لتعدية فعل الإتيان، وبذلك يتضح ارتباط الجزاء بالشرط، لأن الإتيان بالآية المذكورة في الجزاء هو غير المجيء بالآية المذكورة في الشرط، أي : إن كنت جئت متمكناً من إظهار الآية فأظهر هذه الآية.