الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ :" إذا " فجائية. وقد تقدَّم أن فيها ثلاثةَ مذاهب : ظرفُ مكان/ أو زمان أو حرف. قال ابن عطية :" وإذا ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرد من حيث كانت خبراً عن جثة، والصحيح الذي عليه الناس أنها ظرفٌ زمان في كل موضع ". قلت : المشهورُ عند الناس قولُ المبرد وهو مذهبُ سيبويه. وأمَّا كونُها زماناً فهو مذهب الرياشي، وعُزِيَ لسيبويه أيضاً. وقوله " من حيث كانت خبراً عن جثة " ليست هي هنا خبراً عن جثة، بل الخبرُ عن " هي " لفظُ " ثعبان " لا لفظ " إذا ".
والثُّعْبان هو ذَكَر الحَيَّاتِ العظيم. واشتقاقهُ مِنْ ثَعَبْتُ المكان أي : فجَّرتُه بالماء، شُبِّه في انسيابه بانسياب الماء، يقال : ثَعَبْتُ الماء فجَّرْتُه فانثعب. ومنه مَثْعَبُ المطر. وفي الحديث :" جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دماً " وهنا سؤالٌ وجوابُه، وَصَفَها تارة بكونها ثعباناً وهو العظيم الهائل الخَلْق، وفي موضع آخر بقوله ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ [النمل: ١٠] والجانُّ من الحيَّات الخفيفُ الضئيلُ الخَلْقِ " فكيف يُجْمَعُ بين هاتين الصفتين ؟ وقد أجاب الزمخشري في غيرِ هذا المكان بجوابين، أحدهُما : أنه جَمْعٌ لها بين الشيئين : أي كِبَرِ الجثة كالثعبان وبين خفةِ الحركة وسرعةِ المشي كالجانّ. والثاني : أنها في ابتداء أمرها تكون كالجانِّ ثم تتعاظم وتتزايد خَلْقُها إلى أن تصيرَ ثعباناً.
والثُّعْبان هو ذَكَر الحَيَّاتِ العظيم. واشتقاقهُ مِنْ ثَعَبْتُ المكان أي : فجَّرتُه بالماء، شُبِّه في انسيابه بانسياب الماء، يقال : ثَعَبْتُ الماء فجَّرْتُه فانثعب. ومنه مَثْعَبُ المطر. وفي الحديث :" جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دماً " وهنا سؤالٌ وجوابُه، وَصَفَها تارة بكونها ثعباناً وهو العظيم الهائل الخَلْق، وفي موضع آخر بقوله ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ [النمل: ١٠] والجانُّ من الحيَّات الخفيفُ الضئيلُ الخَلْقِ " فكيف يُجْمَعُ بين هاتين الصفتين ؟ وقد أجاب الزمخشري في غيرِ هذا المكان بجوابين، أحدهُما : أنه جَمْعٌ لها بين الشيئين : أي كِبَرِ الجثة كالثعبان وبين خفةِ الحركة وسرعةِ المشي كالجانّ. والثاني : أنها في ابتداء أمرها تكون كالجانِّ ثم تتعاظم وتتزايد خَلْقُها إلى أن تصيرَ ثعباناً.