تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠٨ وقوله تعالى :﴿ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ ذكر : نزع يده، ولم يذكر ممّاذا ؟ فهو ما ذكر في آية أخرى ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾ [النمل: ١٢] أي من غير أذى ولا آفة. وقال أهل التأويل : من غير برص.
ولكن عندنا ﴿من غير سوء﴾ من غير أن تستقبح، أو تستقذر ؛ لأن خروج الشيء عن خلقته وجوهره مما يستقذر. فأخبر أنها لم تكن كذلك.
فإن قيل لنا : ما الحكمة في إدخال يده جيبه على ما هي عليها وإخراجه إياها بيضاء من غير أن كانت كذلك قبل أن يدخلها ؟ وكذلك [ ما الحكمة في ](١) صيرورة العصا حية بعد ما طرحها على الأرض دون أن تصير حية، وهي في يده ؟
قيل : ذلك، والله أعلم، إنه إنما أراهم آية بعد ما أخرج العصا عن سلطانه وتدبيره ليعلم أنها إنما صارت لا بتدبيره وتغييره، ولكن بالله عز وجل، وكذلك اليد صيّرها آية بعد ما غيّبها عن بصره، وتدبيره(٢) ليعلم أنها صارت كذلك لا به، ولكن بالله عز وجل الآية هي التي تخرج عن وسع الخلق وتدبيرهم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: وتدبير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى