تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠٩ وقوله تعالى :﴿قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم﴾ وقال في آية أخرى :﴿قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم﴾ [الشعراء: ٣٤] يحتمل أن يكون فرعون قال للملأ : إن هذا كذا، ثم قال الملأ لقومه :﴿إن هذا لساحر عليم﴾ أراد، والله أعلم، تلبيس ما أتى به موسى من الآية على قومه، وأراد بقوله ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره﴾ [الشعراء: ٣٥] إغراء قومه عليه.
والسحر عندنا هو من آيات الرسالة. ولو كان ما أتى موسى كان ذلك من آيات رسالته ونبوّته لأنه لا يستفاد إلا بعلم من السماء وخبر منها، وكذلك هذه الحرف والمكاسب التي تكتسب في الخلق ؛ لأنه لا يعلم إلا بالوحي من السماء، لكنه ليس بآية على الإشارة. ولو كان ما أتى به سحرا لكان له آية ؛ لأنه نشأ بين أظهرهم ؛ لم يروه اختلف إلى ساحر قط، ولا(١) عرف أنه تعلم ذلك من أحد. فدل ذلك أنه من الله(٢)، لكنه أخرج ذلك عما عرفوا من السحر لما لا كل أحد يعرف أنه لم يختلف في ذلك [ إلى أحد ](٣)، ولا تعلم من أحد، فأخرجه عن وسع السحرة وتدبيرهم ليعرف كل أحد أنه [ آية من ](٤) آيات رسالته ونبوّته، لا السحر، والله أعلم.
١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الآية..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى