البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكرهم بالنعم، فقال :
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾ ؛ تتصرفون فيها بالبناء والسكن، وبالغرس والحرس والزرع، وغير ذلك من أنواع التصرفات، ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ : أسبابًا تعيشون بها ؛ كالتجارة وسائر الحرف، ﴿قليلاً ما تشكرون﴾ على هذه النعم، فتقابلون المنعم بالكفر والعصيان، فأنتم جديرون بسلبها عنكم، وإبدالها بالنقم، لولا فضله ورحمته.
الإشارة : نعمة التمكين في الأرض متحققة في أهل التجريد، والمنقطعين إلى الله تعالى، فهم يذهبون في الأرض حيث شاؤوا، ومائدتهم ممدودة يأكلون منها حيث شاؤوا، فهم متمكّنون من أمر دينهم ؛ لقلة عوائدهم، ومن أمر دنياهم ؛ لأنها قائمة بالله، تجري عليهم أرزاقهم من حيث لا يحتسبون، تخدمهم ولا يخدمونها ؛ " يا دنياي اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك ". فمن قصّر منهم في الشكر توجه إليه العتاب بقوله :﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾ إلى قوله :﴿قليلاً ما تشكرون﴾، ومن تحقق شكره قيل له :
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾
[القصص: ٥، ٦]. والله تعالى أعلم.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾ ؛ تتصرفون فيها بالبناء والسكن، وبالغرس والحرس والزرع، وغير ذلك من أنواع التصرفات، ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ : أسبابًا تعيشون بها ؛ كالتجارة وسائر الحرف، ﴿قليلاً ما تشكرون﴾ على هذه النعم، فتقابلون المنعم بالكفر والعصيان، فأنتم جديرون بسلبها عنكم، وإبدالها بالنقم، لولا فضله ورحمته.
الإشارة : نعمة التمكين في الأرض متحققة في أهل التجريد، والمنقطعين إلى الله تعالى، فهم يذهبون في الأرض حيث شاؤوا، ومائدتهم ممدودة يأكلون منها حيث شاؤوا، فهم متمكّنون من أمر دينهم ؛ لقلة عوائدهم، ومن أمر دنياهم ؛ لأنها قائمة بالله، تجري عليهم أرزاقهم من حيث لا يحتسبون، تخدمهم ولا يخدمونها ؛ " يا دنياي اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك ". فمن قصّر منهم في الشكر توجه إليه العتاب بقوله :﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾ إلى قوله :﴿قليلاً ما تشكرون﴾، ومن تحقق شكره قيل له :
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾
[القصص: ٥، ٦]. والله تعالى أعلم.