الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾[ ١٢ ].
لام ﴿لقد(١) لام توكيد.
روى خارجة(٢) عن نافع أنه قرأ :﴿معايش(٣)[ ١٢ ]، بالمد والهمز، وكذلك روي عن عبد الرحمن الأعرج(٤)- ولا يجوز ذلك عند جماعة النحويين(٥)، لأن الياء أصلية(٦)، وإنما تهمز الزائدة(٧). وروى الأصبهاني(٨) عن أصحابه عن ورش :﴿معايش(٩) الياء ساكنة(١٠)- وهو غلط(١١) ؛ لأنها غر " مفاعل " والميم زائدة ؛ لأنها من(١٢) " العيش " (١٣).
ومعنى الآية : ولقد جعلنا لكم في الأرض قرارا ومهادا، وجعلنا لكم فيها ﴿معايش(١٤) أي : ما تعيشون به(١٥).
وقيل المعنى : وجعلنا ( لكم ) فيها ما تتوصلون به إلى المعيشة(١٦). شكرا قليلا تشكرون(١٧) على هذه النعم(١٨).
و﴿معايش﴾ وقف(١٩).
١ في ج: لام قد..
٢ هو: خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، أبو الحجاج الخرساني السرخسي. أخذ القراءة عن نافع، وأبي عمرو، وله شذوذ كثير عنهما. توفي سنة ١٦٨هـ. انظر: غاية النهاية ١/٢٦٨، وتهذيب التهذيب ١/٥١٢..
٣ في المبسوط في القراءات العشر ٢٠٧: "قيل: فأما نافع فهو غلط عليه، لأن الرواة الثقات كلهم على خلاف ذلك" وفي: الدر المصون ٣/٢٣٨: "هذه القراءة لم ينفرد بها نافع، بل قرأها جماعة جلة معه،..."..
٤ هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، تابعي جليل. أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس، رضي الله عنهما. توفي سنة ١١٧هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٧٧، وغاية النهاية ١/٣٨١، وتهذيب التهذيب ٢/٢٦٢..
٥ في معاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٠: "وجميع النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ،..."..
٦ لأنها عين الكلمة..
٧ في الأصل: "وإنما الهمز الزائدة"، وهو تصحيف، والتصويب من ج، والبحر المحيط: ٤/٢٧١. وقولته: "وإنما تهمز الزائدة" يقصد الياء الزائدة: "مثل مدينة ومدائن، وصحيفة وصحائف، وكريمة وكرائم، ووظيفة ووظائف، وشبهه" تفسير القرطبي ٧/١٠٩. فكل هذه الأمثلة على وزن "فعيلة" فالياء فيها زائدة" فإذا جمعت همزت". جامع البيان ١٢/٣١٦. قال ابن مالك في ألفيته.
والمد زيد ثالثا في الواحدهمزا يرى في مثل كالقلائد
ينظر: شرح ابن عقيل ٢/٥٤٩، ٥٥٠.
.

٨ في ج: الأصفهاني: وهو بفاء، وباء موحدة جميعا..
٩ في الأصل: بالمد والهمز، وأثبت ما في ج، لأنه هو المنسجم مع منطوق الرواية..
١٠ في المحرر الوجيز ٢/٣٧٧: "... وروي عن ورش:"معايش" بإسكان الياء،.... ، ومن قرأ: "معيش" فعلى التخفيف من: "معائش". "من غير نسبة الرواية إلى الأصبهاني..
١١ في كتاب السبعة لابن مجاهد ٢٧٨: "وروى خارجة عن نافع: "معايش" ممدودة مهموزة. قال أبو بكر: وهو غلط". لأن الياء أصلية كما تقدم، فوزن "معيشة" "مفعلة" وينظر: رد أبي حيان في البحر المحيط٤/٢٧١، ٢٧٢ على النحاة الذين خطأوا رواية همز الياء..
١٢ مشكل إعراب القرآن ١/٢٨٣..
١٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٢٨٣، ٢٨٤، ومعاني القرآن للفراء ١/٣٧٣، ٣٧٤، ومعاني القرآن للأخفش ١/٢٣٠، وجامع البيان ١٢/٣١٦، ٣١٧، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٠، ٣٢١، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/١٧٦، والمبسوط في القراءات العشر ٢٠٧، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٧، والبحر المحيط ٤/٢٧١، والدر المصون ٣/٢٣٧، ٢٣٨، والتحرير والتنوير٨/٣٤..
١٤ في الأصل: ﴿معايش﴾ بالمد والهمز، وهي قراءة شاذة كما في مختصر شواذ القرآن ٤٨، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/٥٧، وضعيفة في القياس كما في البيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٥٥. وأثبت ما اتفق عليه السبعة، لأن "أولى ما قرئ به كتاب الله من الألسن أفصحها وأعرفها، دون أنكرها وأشذها" جامع البيان ١٢/٣١٧..
١٥ في معاني القرآن للزجاج ٢/٢٢٠: "يحتمل أن يكون ما يعيشون به"..
١٦ في معاني القرآن للزجاج ٢/٢٢٠: "ويمكن أن يكون الوصلة إلى ما يعيشون به"، وانظر: معنى "المعايش" أيضا في: تفسير الماوردي ٢/٢٠٢، وزاد المسير ٣/١٧٢، وتفسير الخازن ٢/٧٤، والبحر المحيط ٤/٢٧١، وأضواء البيان ٢/٢٢٠..
١٧ في المحرر الوجيز ٢/٣٧٧: ﴿قليلا﴾ نعت لمصدر محذوف تقديره... شكرا قليلا تشكرون". انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٢٨١..
١٨ في جامع البيان ١٢/٣١٦: "وأنتم قليل شكركم على هذه النعم التي أنعمتها عليكم لعبادتكم غيري، واتخاذكم إلها سواي"..
١٩ في ج: وقف حسن وفي: القطع والإئتناف ٣٣٠: تام. وقيل: كاف. وهو كذلك في: المكتفى ٢٦٥، والمقصد ١٤٣، ومنار الهدى ١٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى