جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
قَالُوا يَا مُوسَى يقول : قالت السحرة لموسى : يا موسى اختر أن تلقي عصاك، أو نلقي نحن عصينا ولذلك أدخلت «أن » مع «إما » في الكلام لأنها في موضع أمر بالاختيار، فإن «أنْ » في موضع نصب لما وصفت من المعنى، لأن معنى الكلام : اختر أن تلقي أنت، أو نلقي نحن، والكلام مع «إما » إذا كان على وجه الأمر، فلا بدّ من أن يكون فيه «أن » كقولك للرجل إما أن تمضيَ، وإما أن تقعد، بمعنى الأمر : امض أو اقعد، فإذا كان على وجه الخبر لم يكن فيه أن كقوله : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمر اللّهِ إمّا يُعَذّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وهذا هو الذي يسمى التخيير، وكذلك كلّ ما كان على وجه الخبر، و«إما » في جميع ذلك مكسورة.