الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وكذلك قوله تعالى :﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ : يجوزُ أنْ تكونَ بمعنى الذي، وأن تكونَ مصدريةً أي : وبَطَل الذي/ كانوا يعملونه أو عَمَلُهم، وهذا المصدرُ يجوز أَنْ يكونَ على بابه وأن يكونَ واقِعاً موقعَ المفعولِ به بخلاف " ما يَأفِكون " فإنه يَتَعَيَّن أن يكونَ واقِعاً موقعَ المفعول به ليصِحَّ المعنى إذ اللَّقْفُ يستدعي عَيْناً يَصِحُّ تسلُّطُه عليها. وقال الفراء في هذه الآيات :" كيف صَحَّ أن يأمرَهم موسى بقوله :﴿أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾
[يونس: ٨٠] مع أن إلقاءَهم سحر وكفر ؟ وأجاب بأن المعنى : أَلْقوا إن كنتم مُحِقِّين، وأَلْقوا على ما يَصِحُّ ويجوز ". انتهى. والظاهر إنما أَمَرَهم بذلك تعجيزاً لهم وقطعاً لشَغَبهم واستطالتهم، ولئلا يقولوا : لو تُرِكنا نفعل لَفَعَلْنا، ولأنَّ الأمرَ لا يستلزم الإِرادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى