مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
المسألة الرابعة : احتج أهل التعليم بهذه الآية فقالوا : الدليل على أن معرفة الله لا تحصل إلا بقول النبي أن أولئك السحرة لما قالوا :﴿آمنا برب العالمين﴾ لم يتم إيمانهم فلما قالوا :﴿رب موسى وهارون﴾ تم إيمانهم وذلك يدل على قولنا. وأجاب العلماء عنه : بأنهم لما قالوا :﴿آمنا برب العالمين﴾ قال لهم فرعون إياي تعنون.
فلما قالوا :﴿رب موسى﴾ قال إياي تعنون لأني أنا الذي ربيت موسى فلما قالوا :﴿وهارون﴾ زالت الشبهة، وعرف الكل أنهم كفروا بفرعون وآمنوا بإله السماء، وقيل إنما خصهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العالمين لأن التقدير آمنا برب العالمين، وهو الذي دعا إلى الإيمان به موسى وهرون. وقيل : خصهما بالذكر تفضيلا وتشريفا كقوله :﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى