جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ الأرْضَ للّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه من بني إسرائيل لما قال فرعون للملإ من قومه سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم : اسْتَعِينُوا بَاللّهِ على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون.
وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما :
حدثني عبد الكريم، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما آمنت السحرة، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل.
وقوله : إنّ الأرْضَ لِلّهِ يُوِرُثها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِباده يقول : إن الأرض لله، لعلّ الله أن يُورِثَكم إن صَبَرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون، واحتسبتم ذلك، واستقمتم على السداد أرضَ فرعون وقومه، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده. والعاقِبَةُ للْمُتّقِينَ يقول : والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه، فخافه باجتناب معاصيه وأدّى فرائضه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى