السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ولقد أخدنا آل فرعون﴾ أي : فرعون وقومه ﴿بالسنين﴾ أي : بالقحط والجوع سنة بعد سنة فإنّ السنة تطلق بالغلبة على ذلك كما تطلق على العام ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :( اللهمّ اجعلها عليهم كسني يوسف ) ﴿ونقص من الثمرات﴾ أي : بالعاهات، قال قتادة : أمّا السنين فلأهل البوادي وأمّا نقص الثمرات فلأهل الأمصار، وعن كعب يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة ﴿لعلهم يذكرون﴾ أي : يتعظون فيؤمنون ويرجعون عما هم عليه من الكفر والمعاصي لأنّ الشدّة ترقق القلوب وترغب فيما عند الله تعالى من الخيرات والدليل على ذلك قوله تعالى :﴿وإذا مسكم الضرّ في البحر ضلّ من تدعون إلا إياه﴾ ( الإسراء، ٦٧ ) وقوله تعالى :﴿وإذا مسه الشرّ فذو دعاء عريض﴾ ( فصلت، ٥١ ) وقال سعيد بن جبير : عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروهاً في نفسه ثلثمائة وعشرين سنة ولو أصابه في تلك المدّة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية.