مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن ءايَةٍ لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أصل «مهما » ما ما، فما الأولى للجزاء ضمت إليها «ما » المزيدة المؤكدة للجزاء في قوك «متى » ما تخرج أخرج ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ﴾ [النساء: ٧٨] ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ [الزخرف: ٤١] إلا أن الألف قلبت هاء استثقالاً لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري، وهو في موضع النصب ب ﴿تَأْتِنَا﴾ أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به، و ﴿مّنْ ءايَةٍ﴾ تبيين ل ﴿مَهْمَا﴾ والضمير في ﴿بِهِ﴾ و ﴿بِهَا﴾ راجع إلى ﴿مَهْمَا﴾ إلا أن الأول ذكر على اللفظ والثاني أنث على المعنى لأنها في معنى الآية، وإنما سموها آية اعتباراً لتسمية موسى أو قصدوا بذلك الاستهزاء