زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ مَهْمَا﴾ قال الزجاج : زعم النحويون أن أصل ﴿مَهْمَا﴾ ما ما، ولكن أبدل من الألف الأولى الهاء ليختلف اللفظ، ف " مَا " الأولى هي " مَا " الجزاء، و " مَا " الثانية هي التي تزاد تأكيدا للجزاء، ودليل النحويين على ذلك أنه ليس شيء من حروف الجزاء إلا و " مَا " تزاد فيه، قال الله تعالى :﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] كقولك : إن تثقفنهم، وقال :﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ [الإسراء: ٢٨]، وتكون " مَا " الثانية للشرط والجزاء، والتفسير الأول هو الكلام، وعليه استعمال الناس. قال ابن الأنباري : فعلى قول من قال : إن معنى " مه " الكف، يحسن الوقف على " مه "، والاختيار أن لا يوقف عليها دون " مَا " لأنها في المصحف حرف واحد.