تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣٢ وقوله تعالى :﴿وقالوا مهما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ قال أبو بكر الكيسانيّ : تأويله : كلما تأتينا آية تريد أن تسحرنا﴿بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ وقال ابن عباس والحسن وهؤلاء : أي ما ﴿تأتينا به من آية لتسحرنا بها﴾ الآية، وقوله : مه زيادة، وهو قول القتبيّ. ومعناه : أي ما تأتنا من آية.
وقال الخليل : هو في الأصل : ما إحداهما زيادة، فطرحت الألف، وأبدلت مكانها هاء طلبا للتخفيف.
وقال سيبويه النحويّ : قوله تعالى :﴿مهما تأتنا به من آية﴾ أي مه، كأنهم قالوا له : مه ؛ أي اسكت كما يقول الرجل لآخر : مه ؛ أي اسكت، ما ﴿تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾.
والسحر هو التّحيير وأخذ الأبصار، ولا حقيقة [ له ](١) كقوله تعالى :﴿إني لأظنّك يا موسى مسحورا﴾ [الإسراء: ١٠١] أي متحيّرا، وقوله تعالى :﴿سحروا أعين الناس﴾ [الأعراف: ١١٦].
ثم دل قولهم :﴿مهما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ أن ما قالوا : إن هذا ساحر، وإنه سحر عن علم بالآية والنبوّة له، قالوا ذلك لا عن جهل وغفلة حين(٢) قالوا :﴿مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ ذلك منهم إياس عن الإيمان به وقبول الآيات، لأنهم أخبروا أنهم لا يقبلون الآيات، ولا يصدّقونه في ذلك.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى