كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾؛ معناه: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ العذابُ الذي تقدَّم ذِكرُهُ من الطُّوفان وغيره. وقال عكرمةُ: (الرِّجْزُ: الدَّمُ؛ لأَنَّهُ نَغَّصَ عَيْشَهُمْ). وقال ابنُ جُبير: (هُوَ الطَّاعُونُ). وَذلِكَ أنَّ مُوسَى أرَى قومَهُ وبني إسرائيل من بعد ما جاءَ قومَ فرعون بالآيات الخمسِ: الطوفانُ وغيره، فلم يؤمِنُوا ولَم يرسلوا معهُ بني إسرائيل، فأرسلَ عليهم الطاعونَ، فَهَلَكَ منهم سبعونَ ألفاً، فقال فرعونُ عند ذلك: (يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) أي بما تقدمَ به إليك أنه يجيبُ دعاءَك إذا دعوته كما أجابَ دعاءك في إنزالِ هذه الآيات.
﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾؛ أي هذا الطاعونَ. وقرأ سعيد بين جبير ومجاهدُ: (الرُّجْزَ) وهما لغتان كالعَصُو والعُصْوِ. قَوْلُهُ تَعَالىَ: ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾؛ أي لنصدِّقَنَّكَ.
﴿وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ﴾؛ أي لَنُطْلِقَنَّهُمْ من التسخيرِ والأعمال الشاقَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى