زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرّجْزُ﴾ أي : نزل بهم العذاب. وفي هذا العذاب قولان :
أحدهما : أنه طاعون أهلك منهم سبعين ألفا، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير.
والثاني : أنه العذاب الذي سلطه الله عليهم من الجراد والقمل وغير ذلك، قاله ابن زيد. قال الزجاج :" الرجز " : العذاب، أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب. ومعنى الرجز في العذاب : أنه المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة. وأصل الرجز في اللغة : تتابع الحركات، فمن ذلك قولهم : ناقة رجزاء، إذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها. ومنه رجز الشعر، لأنه أقصر أبيات الشعر، والانتقال من بيت إلى بيت، سريع، نحو قوله :
يا ليتني فيها جذع *** أخب فيها وأضع
وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث.
قوله تعالى :﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن معناه : بما أوصاك أن تدعوه به. والثاني : بما تقدم به إليك أن تدعوه فيجيبك. والثالث : بما عهد عندك في كشف العذاب عمن آمن. والرابع : أن ذلك منهم على معنى القسم، كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى