الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَغَيْرَ اللَّهِ﴾ : الهمزةُ للإِنكار والتوبيخ. وفي نصب " غير " وجهان أحدُهما : أنه مفعولٌ به ل " أبغيكم " على حَذْفِ اللام تقديره : أبغي لكم غيرَ الله، أي : أَطْلُبُ لكم. فلمَّا حذف الحرف وصل الفعل بنفسه، وهو غيرُ منقاس. وفي " إلهاً " على هذا وجهان أحدُهما : وهو الظاهر أنه تمييز ل " غير ". والثاني : أنه حالٌ، ذكره الشيخ وفيه نظر. والثاني من وجهي " غير " : أنه منصوب على الحال من " إلهاً "، و " إلهاً " هو المفعول به ل " أَبْغيكم " على ما تقرَّر، والأصل : أبغي لكم إلهاً غير الله، ف " غير الله " صفةٌ ل " إله " فلما قُدِّمَتْ صفةُ النكرةِ عليها نُصِبت حالاً. وقال ابن عطية :" وغير منصوبة بفعل مضمر، هذا هو الظاهر، ويجوز أن يكون حالاً "، وهذا الذي ذكره من إضمار الفعل لا حاجةَ غليه، فإن أراد أنه على الاشتغال فلا يَصِحُّ ؛ لأنَّ شرطَه أن يعمل المفسِّر في ضمير الأول أو سببيِّه.
قوله :﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ﴾ يجوز أن يكونَ في محلِّ نصبٍ على الحال : إمَّا من " الله " وإمَّا من المخاطبين، لأن الجملةَ مشتملةٌ على كلٍ من ضميرَيْهما، ويجوز أن لا يكونَ لها محلٌّ لاستئنافها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى