المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قال أغير الله﴾ الآية، أمر الله موسى عليه السلام أن يوقفهم ويقررهم على هذه المقالة، ويحتمل أن يكون القول من تلقائه عليه السلام، ﴿أبغيكم﴾ معناه : أطلب لكم، من بغيت الشيء إذا طلبته، و ﴿غير﴾ منصوبة بفعل مضمر هذا هو الظاهر ويحتمل أن ينتصب على الحال كأن تقدير الكلام : قال أبغيكم إلهاً غير الله فهي في مكان الصفة فلما قدمت نصبت على الحال، و ﴿العالمين﴾ لفظ عام يراد به تخصيص عالم زمانهم، لأن أمة محمد ﷺ أفضل منهم بإجماع، ولقوله تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ اللهم إلا أن يراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم فإنهم فضلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق.