زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَواعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ المعنى : وعدناه انقضاء الثلاثين ليلة. قال ابن عباس : قال موسى لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة، فلما فصل إلى ربه زاده عشرا، فكانت فتنتهم في ذلك العشر. فإن قيل : لم زيد هذا العشر ؟ فالجواب : أن ابن عباس قال : صام تلك الثلاثين ليلهن ونهارهن، فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله تعالى إليه : لا كلمتك حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك ؟ وأمره بصيام عشرة أيام. وقال أبو العالية : مكث موسى على الطور أربعين ليلة، فبلغنا أنه لم يُحدث حتى هبط منه.
فإن قيل : ما معنى ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ وقد علم ذلك عند انضمام العشر إلى الثلاثين ؟.
فالجواب من وجوه : أحدها : أنه للتأكيد. والثاني : ليدل أن العشر ليال، لا ساعات. والثالث : لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن تكون من جملة الثلاثين، لأنه يجوز أن يسبق إلى الوهم أنها كانت عشرين ليلة فأتمت بعشر. وقد بينا في سورة البقرة :[ ٥١ ] لماذا كان هذا الوعد.
قوله تعالى :﴿وَأَصْلَحَ﴾ قال ابن عباس : مرهم بالإصلاح. وقال مقاتل : ارفق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى