فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي
عن الكتاب
مصاحِفهم (١)، المعنى: واذكروا إنقاذنَا لكم.
﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ﴾ يذيقونكم ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أشدَّه وأسوأَه.
﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ قرأ نافع: (يَقْتُلُونَ) خفيفةً من القَتْل، والباقون: بالتشديدِ على التكثيرِ من التَّقتيل (٢) ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ سبقَ تفسيرُه.
﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ وفي الإنجاءِ والعذابِ محنةٌ عظيمةٌ.
* * *
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾.
[١٤٢] ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى﴾ قرأ أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، ويعقوبُ: (وَعَدْنَا) بقصرِ الألفِ من الوعدِ، والباقون: (وَاعَدْنَا) بالمدِّ من المواعدة (٣).
﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ ذا القعدةِ ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجةِ {فَتَمَّ
﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ﴾ يذيقونكم ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أشدَّه وأسوأَه.
﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ قرأ نافع: (يَقْتُلُونَ) خفيفةً من القَتْل، والباقون: بالتشديدِ على التكثيرِ من التَّقتيل (٢) ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ سبقَ تفسيرُه.
﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ وفي الإنجاءِ والعذابِ محنةٌ عظيمةٌ.
* * *
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾.
[١٤٢] ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى﴾ قرأ أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، ويعقوبُ: (وَعَدْنَا) بقصرِ الألفِ من الوعدِ، والباقون: (وَاعَدْنَا) بالمدِّ من المواعدة (٣).
﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ ذا القعدةِ ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجةِ {فَتَمَّ
(١) في "ن": "مصحفهم". وانظر: "التيسير" للداني (ص: ١١٣)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٤٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٧١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٩٧).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٩١)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٣)، و"تفسير البغوي" (٢/ ١٤٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٩٨).
(٣) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٢ و ٢٧١)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٣٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٩٨).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٩١)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٣)، و"تفسير البغوي" (٢/ ١٤٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٩٨).
(٣) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٢ و ٢٧١)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٣٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٩٨).
مِيقَاتُ رَبِّهِ} أي: الوقتُ الّذي وعدَه أن يخاطِبَه بَعْدَهُ.
﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ تمييزٌ، وأربعين حالٌ؛ أي: بالغًا هذا العدد.
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ عندَ انطلاقِه إلى الجبلِ للمناجاةِ.
﴿لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي﴾ خليفتي.
﴿فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ أي: ومُرْهُمْ بالإصلاحِ.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِين﴾ لا تطعْ مَنْ عصى الله، وصَدَّهُمْ عن المعصيةِ، وذلك أن موسى وعدَ بني إسرائيلَ بمصرَ أن يأتيَهم بعدَ مهلكِ فرعونَ بكتابٍ من عندِ اللهِ فيه بيانُ ما يَأْتون ويَذَرون، فلما هلكَ، سألَ ربَّهُ الكتابَ، فأمره اللهُ أن يصوم ثلاثينَ يومًا، فلما تَمَّت، أنكرَ خُلُوفَ فَمِهِ، فاستاكَ بعودِ خَرُّوبٍ، فقالت له الملائكة: كنا نشمُّ من فيكَ رائحةَ المسكِ فأفسَدْتَهُ بالسِّواكِ، وأوحى الله إليه: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدِي أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ؟ " فَأُمِرَ بصيامِ عشرةِ أيامٍ من أولِ ذي الحجة، ثمّ أَنزلَ عليه التوراةَ في العشرِ، وكلَّمه فيها، فكانتْ فتنتُهم في العشرِ الّتي زادَها (١).
* * *
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾.
﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ تمييزٌ، وأربعين حالٌ؛ أي: بالغًا هذا العدد.
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ عندَ انطلاقِه إلى الجبلِ للمناجاةِ.
﴿لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي﴾ خليفتي.
﴿فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ أي: ومُرْهُمْ بالإصلاحِ.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِين﴾ لا تطعْ مَنْ عصى الله، وصَدَّهُمْ عن المعصيةِ، وذلك أن موسى وعدَ بني إسرائيلَ بمصرَ أن يأتيَهم بعدَ مهلكِ فرعونَ بكتابٍ من عندِ اللهِ فيه بيانُ ما يَأْتون ويَذَرون، فلما هلكَ، سألَ ربَّهُ الكتابَ، فأمره اللهُ أن يصوم ثلاثينَ يومًا، فلما تَمَّت، أنكرَ خُلُوفَ فَمِهِ، فاستاكَ بعودِ خَرُّوبٍ، فقالت له الملائكة: كنا نشمُّ من فيكَ رائحةَ المسكِ فأفسَدْتَهُ بالسِّواكِ، وأوحى الله إليه: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدِي أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ؟ " فَأُمِرَ بصيامِ عشرةِ أيامٍ من أولِ ذي الحجة، ثمّ أَنزلَ عليه التوراةَ في العشرِ، وكلَّمه فيها، فكانتْ فتنتُهم في العشرِ الّتي زادَها (١).
* * *
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾.
(١) انظر: "تفسير البغوي" (٢/ ١٤٦).