الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ : في خبره وجهان أحدهما : أنه الجملة من قوله ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، و ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ خبر ثان أو مستأنف. والثاني : أن الخبرَ " هل يُجْزون " والجملةُ من قوله " حَبِطَتْ " في محلِّ نصب على الحال، و " قد " مضمرة معه عند مَنْ يَشْترط ذلك، وصاحبُ الحال فاعلُ " كذَّبوا ".
قوله :﴿وَلِقَآءِ الآخِرَةِ﴾ فيه وجهان، أحدهما : أنه من باب إضافة المصدر لمفعوله، والفاعل محذوف والتقدير : ولقائهم الآخرة. والثاني : أنه من باب إضافة المصدر للظرف، بمعنى " ولقاء ما وعد الله في الآخرة "، ذكرهما الزمخشري. قال الشيخ :" ولا يجيز جُلَّةُ النحويين الإِضافةَ إلى الظرف لأن الظرفَ على تقديرِ " في "، والإِضافةُ عندهم على تقدير اللام أو " مِنْ "، فإن اتُّسِع في العامل جازَ أن يُنْصَب الظرفُ/ نَصْبَ المفعول، ويجوز إذ ذاك أن يُضافَ مصدرُه إلى ذلك الظرف المتَّسَع في عاملِه، وأجازَ بعض النحويين أن تكون الإِضافةُ على تقدير " في " كما يُفهِمُ ظاهرُ كلامِ الزمخشري ".
قوله :﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ هذا الاستفهامُ معناه النفي، ولذلك دخلت " إلا "، ولو كان معناه التقريرَ لكان موجِباً فيَبْعُد دخول " إلا " أو يمتنع. وقال الواحدي هنا :" لا بد من تقديرِ محذوفٍ، أي : إلا بما كانوا، أو على ما كانوا، أو جزاء ما كانوا ". قلت : لأن نفسَ ما كانوا يَعْملونه لا يُجْزَوْنَه إنما يُجْزون بمقابله وهو واضح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى