نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما علم أن الحسد قد أبعده ونزل به عن ساحة الرضى وأقعده، تمادى فيه فسأل ما يتسبب به(١) إلى إنزال المحسودين عن درجاتهم العاليه إلى دركته السافلة، ولم يسأل بشقاوته فيما يعليه من دركته السافلة إلى درجاتهم العالية، وذلك بأن ﴿قال﴾ أي إبليس، وهو استئناف ؛ ولما كان السياق - ولاسيما الحكم بالصغار العاري عن تقييد - يأبى لأن يكون سبباً لسؤاله الانتظار، ذكره بصيغة الإحسان فقال(٢) ﴿أنظرني﴾ أي بالإمهال، أي اجعلني(٣) موجوداً بحيث أنظر وأتصرف في زمن ممتد ﴿إلى يوم يبعثون﴾ أي من القبور، وهو يوم القيامة، وكان اللعين طلب بهذا أنه لا يموت، فإن ذلك الوقت ليس وقتاً للموت، إنما هو وقت إفاضة الحياة الأبدية في شقاوة أو سعادة، فأعلم سبحانه أنه(٤) حكم له بالانتظار(٥)، لكن لا على ما أراده ولا على أنه إجابة له، ولكن هكذا سبق في الأزل في حكمه في قديم علمه، وإليه يرشد التعبير(٦) بقوله :﴿قال إنك من المنظرين﴾
١ - في ظ: فيه..
٢ - زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٣ - من ظ، وفي الأصل: اجعلوه.
٤ - من ظ، وفي الأصل: أجابه إلى الأنظار.
٥ - من ظ، وفي الأصل: أجابه إلى الأنظار..
٦ - زيد ما بين الحاجزين من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى