تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ آية ١٥٥
حدثنا أبى، ثنا أبو بكر بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن عمارة، عن علي قال : انطلق موسى وهارون وبشر وبشير قال : فانطلقوا إلى سفح جبل فنام هارون على سريره فتوفاه الله، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له : أين هارون ؟ قال : توفاه الله قالوا : أنت قتلته حسدتنا على خلقه ولينه- أو كلمة نحوها- قال : اختاروا من شئتم ؟ فاختاروا سبعين رجلا. فذلك قوله :﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ فما انتهوا إليه قالوا : يا هارون من قتلك قال : ما قتلني احد ولكن توفاني الله، قالوا يا موسى لن نعصى بعدها فأخذتهم الرجفة.
حدثنا عمار بن خالد الواسطي ويزيد بن هارون، عن اصبغ بن زيد، عن القاسم ابن أبى أيوب، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : ثم انصرف يعني موسى إلى السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت قال : قبضت قبضة من اثر رسول لله فطنت وعميت عليكم فقذفتها، وكذلك سولت لي نفسي إلى قوله : ثم لننسفنه في اليم نسفا، ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه فاستيقن بنوا إسرائيل بالفتنة واغتبط الذين كان رأيهم فيه رأى هارون قالوا بجماعتهم لموسى : سل ربك أن يفتح لنا باب توبة نصنعها تكفر لنا ما عملنا فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لذلك لا يألون الخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل فانطلق يسأل ربه عز وجل لقومه التوبة فرجفت به الأرض.
حدثنا أبى، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد عن أبى هارون العبدي عن نوف البكالي : أن موسى ﷺ لما اختار من قومه سبعين رجلا قال لهم : فدوا إلى الله وسلوه فكانت لموسى مسألة، ولهم مسألة، فلما انتهى إلى الطور المكان الذي وعده الله به قال لهم موسى : سلوا الله قالوا :﴿أرنا الله جهرة﴾ قال ويحكم تسالون الله هذا مرتين قالوا : هي مسألتنا ﴿أرنا الله جهرة﴾ فأخذتهم الرجفة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾ قال : اختار موسى من قومه اثني عشر نقيبا من اثنى عشر سبطا لكل سبط رجلا يعني بالنقيب النافذ في الأمر وأخذه له.
حدثنا أبى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن أبى سلمة، سمعت أبا سعيد الرقاشي يقول :﴿اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ قال : كانوا أيتاما قد جاوزوا العشرين فلم يبلغوا الأربعين، وذلك أن ابن العشرين قد ذهب جهله وصباه وإن ابن الأربعين لم يفقد من عقله شيئا.
حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ قال : كان الله عز وجل أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا، فبرز بهم ليدعوا ربهم تبارك وتعالى، فكان فيما دعوا الله عز وجل أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ولا تعط أحدا بعدنا فكره الله جل ثناؤه ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة.
قوله عز وجل :﴿فلما أخذتهم الرجفة﴾
حدثنا عمار بن خالد، ثنا محمد بن الحسين ويزيد بن هارون قالا، ثنا اصبغ بن زيد عن القاسم بن أبى أيوب، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس فأخذتهم الرجفة، وكان فيهم من قد اطلع الله منه على ما اشرب قلبه من حب العجل والإيمان به فلذلك رجفت بهم الأرض. حدثنا أبى، ثنا موسى بن اسماعيل، ثنا حماد، بن سلمة، عن أبي هارون العبدي عن نوف البكالي قال :﴿فقالوا أرنا الله جهرة﴾ فأخذتهم الرجفة فصعقوا.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿فلما أخذتهم الرجفة﴾ ماتوا ثم أحياهم.
حدثنا أبى، ثنا أبو توبة، ثنا ابن المبارك، عن عوف، عن سعيد بن حيان، قال : إن السبعين إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يأمروا بالعجل ولم ينهوا عنه.
قوله تعالى :﴿قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي﴾ حدثنا أبى، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن عمارة، عن علي قال : فأخذتهم الرجفة فجعل موسى يرجع يمينا وشمالا ﴿قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ فأحياهم الله وجعلهم أنبياء.
حدثنا أبى، ثنا موسى، بن إسماعيل، ثنا حماد عن أبي هارون العبدي عن نوف البكالي قال : فقال موسى أي رب جئتك بسبعين من خيار بني إسرائيل فارجع إليهم وليس معي منهم احد، فكيف اصنع ببني إسرائيل أليس يقتلوني ؟ فقيل له سل مسألتهم ومسألته وجعلت تلك الدعوة لهذه الأمة.
قوله تعالى :﴿إن هي إلا فتنتك﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس :﴿إن هي إلا فتنتك﴾ يقول : إن هو إلا عذابك.
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ثنا عبد الرحمن الدش تكي أنبأ أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن انس في قوله :﴿إن هي إلا فتنتك﴾ يقول : بليتك- وروى عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ ثنا اصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم يقول : في قول الله :﴿إن هي إلا فتنتك﴾ قال : أنت فتنتهم. قوله تعالى :﴿تضل بها من تشاء﴾ حدثنا أبى ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن عبي بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله :﴿تضل بها من تشاء﴾ يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء.
قوله تعالى :﴿وتهدي من تشاء﴾ وبه عن ابن عباس قوله :﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عن من تشاء.
قوله تعالى :﴿أنت ولينا فاغفر لنا﴾ وبه عن ابن عباس ﴿أنت لينا فاغفر لنا﴾ يعني قال : ربنا اغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى