كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ كُلُّ رَسُولٍ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ، وَبَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم إلَى قَوْمِهِ وَغِيْرِهِمْ) ومعنى الآية: قُلْ يا مُحَمَّدُ إنِّي رسولُ الله إليكم كافَّة أدعُوكم إلى طاعةِ الله وتوحيدهِ واتِّبَاعِي فيما أدَّيتهُ إليكُم. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾؛ تعريفُ اللهِ الذي أرسلَهُ إليهم، وقولهُ تعالى: ﴿لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾؛ أي لاَ شريكَ له في الإلَهيَّة، ولا خالقَ ولا رازقَ غيرهُ.
﴿يُحْيِـي وَيُمِيتُ﴾؛ أي يُحيي الخلقَ من النُّطفة، ويُمِيتُهم عندَ انقضاءِ آجَالِهم، لا يقدرُ على ذلكَ أحدٌ سِوَاهُ، وَقِيْلَ: معناهُ: يُحيى الأمواتَ للبعثِ، ويُمِيتُ الأحياءَ في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾؛ أي صَدِّقُوا باللهِ ورسولهِ النبيِّ الأُمِّيِّ الذي لاَ يَكتُبُ، فَيُؤْمَنُ من جهتهِ أنْ " لا " يقرأ الكتُبَ وينقُلَ إليهم أخبارَ الماضِينَ، ولكن يَتَّبعُ ما يُوحَى إليه، وقولُه تعالى: ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾؛ أي باللهِ وكُتُبهِ. ومَن قرأ (وَكَلِمَتِهِ) فهو عِيسَى، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾؛ ظاهرُ المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى