جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىَ أُمّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى يعني بني إسرائيل، أُمّةٌ يقول : جماعة، يَهْدُونَ بالحَقّ يقول : يهتدون بالحقّ : أي يستقيمون عليه ويعملون، وَبِهِ يَعْدِلونَ : أي وبالحقّ يعطون ويأخذون، وينصفون من أنفسهم فلا يجورون. وقد قال في صفة هذه الأمة التي ذكرها الله في الآية جماعة أقوالاً نحن ذاكرو ما حضَرَنا منها :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن صدقة أبي الهذيل، عن السديّ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمّةٌ يَهْدُونَ بالحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ قال : قوم بينكم وبينهم نهر من شهد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمّةٌ يَهْدُونَ بالحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ قال : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم كفروا، وكانوا اثني عشر سبطا، تبرأ سبط منهم مما صنعوا، واعتذروا، وسألوا الله أن يفرّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نَفَقا في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمون، يستقبلون قبلتنا. قال ابن جريج : قال ابن عباس : فذلك قوله : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فإذَا جاءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنا بِكُمْ لَفِيفا ووعد الاَخرة عيسى ابن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج : قال ابن عباس : ساروا في السّرَب سنة ونصفا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى