الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ : يجوز فيه وجهان، أظهرهما : أنه مبتدأ وخبره الجملة الاستقبالية بعده. والوجه الثاني : أنه منصوب على الاشتغال بفعلٍ مقدَّرٍ تقديرُه : سنستدرج الذين كذَّبوا والاستدراج : التقريبُ منزلةً منزلةً والأخذ قليلاً قليلاً، من الدَّرَج لأن الصاعد يرقى درجةً درجة وكذلك النازل. وقيل : هو مأخوذ من الدَّرْج وهو الطيّ ومنه :" دَرَجَ الثوبَ " : طواه، و " دَرَجَ الميتَ " مثله. والمعنى : تُطوى آجالهم.
وقرأ النخعي وابن وثاب :" سَيَسْتَدْرِجُهم " بالياء، فيحتمل أن يكون الفاعلُ الباريَ تعالى، وهو التفاتٌ من التكلم إلى الغيبة، وأن يكون الفاعلُ ضميرَ التكذيب المفهوم مِنْ قوله " كذَّبوا ". وقال الأعشى في الاستدراج :
ويقال :" دَرَجَ الصبيُّ " : إذا قارب بين خطاه، ودرج القوم : مات بعضهم إثرَ بعض.
وقرأ النخعي وابن وثاب :" سَيَسْتَدْرِجُهم " بالياء، فيحتمل أن يكون الفاعلُ الباريَ تعالى، وهو التفاتٌ من التكلم إلى الغيبة، وأن يكون الفاعلُ ضميرَ التكذيب المفهوم مِنْ قوله " كذَّبوا ". وقال الأعشى في الاستدراج :
| فلو كنتَ في جُبٍّ ثمانين قامةً | ورُقِّيْتَ أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ |
| لَيَسْتَدْرِجَنْكَ القولُ حتى تَهِرَّهُ | وتَعْلَمَ أنِّي عنكمُ غيرُ مُلْجَمِ |