بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين كَذَّبُواْ بآياتنا﴾ يعني : بمحمد والقرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ يعني : سنأخذهم بالعذاب ﴿مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني : من حيث لا يشعرون. وقال الكلبي : يعني نزيّن لهم فنهلكهم من حيث لا يعلمون. يقول : سنأتيهم وهم المستهزئون فيقتل كل رجل منهم بغير قتلة صاحبه. وقال القتبي : الاستدراج أن يذيقهم من بأسه قليلاً قليلاً. ويقال : استدرج فلان فلاناً يعني : يعرف ما عنده وأصل هذا من الدرجة لأن الراقي يرقى درجة درجة. فاستعير من هذا كقوله تعالى ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ [المرسلات: ١] يعني : الملائكة يتابعون بعضهم بعضاً كعرف الفرس. وكقوله تعالى :﴿المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمنكر وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقون﴾ [التوبة: ٦٧] يمسكون عن العطية. وقال السدي :﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ يعني : كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها، ثم نأخذهم من حيث لا يعلمون، فذلك الاستدراج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى