الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الاستدراج : استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد، أو الاستنزال درجة بعد درجة. قال الأعشى :
فَلَوْ كُنْتَ فِي جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةًوَرَقِيتَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّم
لَيَسْتَدرِجَنَّكَ الْقَوْلُ حَتَّى تَهَرَّهوَتَعْلَمَ أَنِي عَنْكُمْ غَيْرَ مُفْحَمِ
ومنه : درج الصبي إذا قارب بين خطاه. وأدرج الكتاب : طواه شيئاً بعد شيء. ودرج القوم : مات بعضهم في أثر بعض. ومعنى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ سنستدينهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم ﴿مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ما يراد بهم، وذلك أن يواتر الله نعمه عليهم مع أنهماكهم في الغيّ. فكلّما جدّد عليهم نعمة ازدادوا بطراً وجدّدوا معصية، فيتدرّجون في المعاصي بسبب ترادف النعم، ظانين أنّ مواترة النعم أثرة من الله وتقريب، وإنما هي خذلان منه وتبعيد، فهو استدراج الله تعالى، نعوذ بالله منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى