البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿وأُملي لهم﴾ أي : وأمهلهم، أي : وأمدهم بالأموال والبنين والعُدة والعَدد، حتى نأخذهم بغتة، ﴿إنَّ كيدي متين﴾ أي : أخذي شديد، وإنما سماه كيدًا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الشيخ زروق رضي الله عنه : الاستدراج : هو كُمون المحنة في عين المنة، وهو من درج الصبي ؛ إذا أخذ في المشي شيئًا بعد شيء، ومنه : الدرج الذي يرتقي عليه إلى العلو، كذلك المستدرج هو الذي تُؤخذ منه النعمة شيئًا بعد شيء وهو لا يشعر. قال تعالى :﴿سَنَسْتدرِجُهُم من حيث لا يعلمون﴾. هـ. فالاستدراج ليس خاصًا بالكفار، بل يكون في المؤمنين ؛ خواصهم وعوامهم.
قال في الحكم :" خف من وجود إحسانه إليك، ودوام إساءتك معه، أن يكون ذلك استدراجًا لك ؛ ﴿سَنَسْتَدرِجُهُم من حيث لا يعلمون﴾ ". وقال سهل بن عبد الله رضي الله عنه : نمدهم بالنعم، وننسيهم الشكر عليها، فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم : أُخذوا.
وقال ابن عطاء رضي الله عنه : كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابن عباد رضي الله عنه : الخوف من الاستدراج بالنعم من صفة المؤمنين، وعدم الخوف منه مع الدوام على الإساءة من صفة الكافرين. يقال : من أمارات الاستدراج : ركوب السيئة والاغترار بزمن المُهلة، وحمل تأخير العقوبة على استحقاق الوصلة، وهذا من المكر الخفي. قال تعالى :﴿سَنَسْتدرِجُهُم من حيث لا يعلمون﴾ أي : لا يشعرون بذلك، وهو أن يلقي في أوهامهم أنهم على شيء، وليسوا كذلك، يستدرجهم في ذلك شيئًا فشيئًا، حتى يأخذهم بغتة، كما قال تعالى :﴿فلما نسوا ما ذُكروا به﴾ ؛ إشارة إلى مخالفتهم وعصيانهم، بعدما رأوا من الشدة، ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ أي : فتحنا عليهم أسباب العوافي وأبواب الرفاهية، ﴿حتى إذا فرحوا بما أُوتوا﴾ من الحظوظ الدنيوية، ولم يشكروا عليها برجوعهم منها إلينا، ﴿أخذناهم بغتة﴾ أي : فجأة، ﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [الأنعَام: ٤٤] ؛ آيسون قانطون من الرحمة. هـ.


الإشارة : قال الشيخ زروق رضي الله عنه : الاستدراج : هو كُمون المحنة في عين المنة، وهو من درج الصبي ؛ إذا أخذ في المشي شيئًا بعد شيء، ومنه : الدرج الذي يرتقي عليه إلى العلو، كذلك المستدرج هو الذي تُؤخذ منه النعمة شيئًا بعد شيء وهو لا يشعر. قال تعالى :﴿سَنَسْتدرِجُهُم من حيث لا يعلمون﴾. هـ. فالاستدراج ليس خاصًا بالكفار، بل يكون في المؤمنين ؛ خواصهم وعوامهم.
قال في الحكم :" خف من وجود إحسانه إليك، ودوام إساءتك معه، أن يكون ذلك استدراجًا لك ؛ ﴿سَنَسْتَدرِجُهُم من حيث لا يعلمون﴾ ". وقال سهل بن عبد الله رضي الله عنه : نمدهم بالنعم، وننسيهم الشكر عليها، فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم : أُخذوا.
وقال ابن عطاء رضي الله عنه : كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابن عباد رضي الله عنه : الخوف من الاستدراج بالنعم من صفة المؤمنين، وعدم الخوف منه مع الدوام على الإساءة من صفة الكافرين. يقال : من أمارات الاستدراج : ركوب السيئة والاغترار بزمن المُهلة، وحمل تأخير العقوبة على استحقاق الوصلة، وهذا من المكر الخفي. قال تعالى :﴿سَنَسْتدرِجُهُم من حيث لا يعلمون﴾ أي : لا يشعرون بذلك، وهو أن يلقي في أوهامهم أنهم على شيء، وليسوا كذلك، يستدرجهم في ذلك شيئًا فشيئًا، حتى يأخذهم بغتة، كما قال تعالى :﴿فلما نسوا ما ذُكروا به﴾ ؛ إشارة إلى مخالفتهم وعصيانهم، بعدما رأوا من الشدة، ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ أي : فتحنا عليهم أسباب العوافي وأبواب الرفاهية، ﴿حتى إذا فرحوا بما أُوتوا﴾ من الحظوظ الدنيوية، ولم يشكروا عليها برجوعهم منها إلينا، ﴿أخذناهم بغتة﴾ أي : فجأة، ﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [الأنعَام: ٤٤] ؛ آيسون قانطون من الرحمة. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى