تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٨٣ وقوله تعالى :﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ أي كيدوه أنتم، وأمهلهم، وأكيد لهم كقوله تعالى :﴿إنهم يكيدون كيدا﴾ ﴿وأكيد كيدا﴾ [ الطارق : ١٥و١٦ ]. فيخرّج قوله تعالى :﴿وأكيد كيدا﴾ [الطارق: ١٦] مخرج جزاء كيدهم. وكذلك قوله تعالى :﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾ [النمل: ٥٠] أي جزيناهم جزاء مكرهم، وكذلك قوله تعالى :﴿سنستدرجهم﴾ أي نجزيهم جزاء استدراج، وما [ هو عندهم كيد، كذلك نفعل بهم ما ](١) هو عندهم مكر وخداع، وإن لم يكن من الله [ مكر وخداع ](٢) كقوله تعالى :﴿وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧] أي إعادة الشيء عندكم أهون من الابتداء، وإن كانت الإعادة والابتداء سواء على الله.
فعلى ذلك قوله تعالى :﴿سنستدرجهم﴾ وقوله(٣) ﴿إن كيدي متين﴾ [ الأعراف : ١٨٢و١٨٣ ] ونحوهما(٤) أي نفعل بكم ما هو استدراج وكيد عندكم، والله أعلم.
ودل قوله تعالى :﴿وأملي لهم﴾ على أنه لم ينشئهم، لحاجة له إليهم أو لمنفعة له فيهم، ولكن أنشاهم لحوائج أنفسهم ولمنافع ترجع إليهم حتى إن عملوا نفعوا أنفسهم، وإن تركوا ضرّوا أنفسهم.
وقوله تعالى :﴿متين﴾ قيل : شديد أي عقوبتي شديدة، والمتين المحكم القوي /١٩١-ب/.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: مكرا وخداعا..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: ونحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى