مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ﴾ نظر استدلال ﴿فِى مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ الملكوت الملك العظيم ﴿وَمَا خَلَقَ الله مِن شَىْء﴾ وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد ﴿وَأَنْ عسى﴾ «أن » مخففة من الثقيلة وأصله «وأنه عسى »، والضمير ضمير الشأن وهو في موضع الجر بالعطف على ﴿مَلَكُوتَ﴾، والمعنى أولم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى ﴿أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ﴾ ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب ﴿فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به، وهو متعلق ب ﴿عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ﴾ كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الفوت ؟ وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ؟ وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا ؟