تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٨٥ وقوله تعالى :﴿أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ الآية : يحتمل هذا على الابتداء، ويحتمل على الصلة بالأول، وهو أنهم إذا تفكروا في ملكوت السماوات والأرض عرفوا ألوهية الله وربوبيته لما يرون من اتصال منافع بعض ببعض على بعد ما بينهما واتساق التدبير في ذلك، فعرفوا أن ذلك كله(١) مسخّر لمن له التمييز، وأن المقصود في خلقه أهل التمييز.
فإذا عرفوا ذلك عرفوا أنهم يحتاجون إلى من يعرّفهم(٢) ذلك، ويعلّمهم ما يحتاجون في ذلك.
ويحتمل على ابتداء الأمر بالتفكر ﴿في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء﴾ ليدلّهم على وحدانيته وربوبيته.
وقوله تعالى :﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ كان هذا نزل(٣) في من عرف صدقه لكنه عاند في تكذيبه، فقال :﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ يحذّرهم ليرجعوا إلى تصديقه مخافة الخروج من الدنيا على ما هم عليه.
وقوله تعالى :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ هذا يتوجه وجهين :
أحدهما : أنكم ممن تقبلون الأخبار والحديث.
فإذا لم تقبلوا حديث رسول الله ﷺ وخبره، ولم تصدّقوه، فبأي حديث بعده تقبلون ؟ وتصدّقون ؟ ومعه حجج وبراهين، والله أعلم.
والثاني : أن يكون قوله :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ بعد القرآن، وهو كما وصفه :﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ الآية :[فصلت: ٤٢] وقال ﴿لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ [الإسراء: ٨٨] فإذا لم تقبلوا هذا، ولم تصدّقوه وهو بالوصف الذي ذكر، وأنتم ممن تقبلون الحديث ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ تقبلون ؟
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ يريد به الآخرة ؛ يقول : إذا اقترب أجلهم ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ أي لا حديث بعده يؤمنون. والتأويل الآخر في الدنيا.
فإذا عرفوا ذلك عرفوا أنهم يحتاجون إلى من يعرّفهم(٢) ذلك، ويعلّمهم ما يحتاجون في ذلك.
ويحتمل على ابتداء الأمر بالتفكر ﴿في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء﴾ ليدلّهم على وحدانيته وربوبيته.
وقوله تعالى :﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ كان هذا نزل(٣) في من عرف صدقه لكنه عاند في تكذيبه، فقال :﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ يحذّرهم ليرجعوا إلى تصديقه مخافة الخروج من الدنيا على ما هم عليه.
وقوله تعالى :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ هذا يتوجه وجهين :
أحدهما : أنكم ممن تقبلون الأخبار والحديث.
فإذا لم تقبلوا حديث رسول الله ﷺ وخبره، ولم تصدّقوه، فبأي حديث بعده تقبلون ؟ وتصدّقون ؟ ومعه حجج وبراهين، والله أعلم.
والثاني : أن يكون قوله :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ بعد القرآن، وهو كما وصفه :﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ الآية :[فصلت: ٤٢] وقال ﴿لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ [الإسراء: ٨٨] فإذا لم تقبلوا هذا، ولم تصدّقوه وهو بالوصف الذي ذكر، وأنتم ممن تقبلون الحديث ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ تقبلون ؟
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ يريد به الآخرة ؛ يقول : إذا اقترب أجلهم ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ أي لا حديث بعده يؤمنون. والتأويل الآخر في الدنيا.
١ من م، في الأصل: كل..
٢ من م، في الأصل: يعرفونهم..
٣ في الأصل: وم: ترك..
٢ من م، في الأصل: يعرفونهم..
٣ في الأصل: وم: ترك..