الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :" ويَذَرهم " قرأ الأخَوان بالياء وجزم الفعل، وعاصم وأبو عمرو بالياء أيضاً ورفع الفعل، ونافع وابن كثير وابن عامر بالنون ورفع الفعل أيضاً.
وقد رُوي الجزمُ أيضاً عن نافع وأبي عمرو في الشواذ. فالرفعُ من وجهٍ واحدٍ وهو الاستئناف أي : وهو يَذَرُهم، أو : ونحن نذرهم على حسب القراءتين. / وأمَّا السُّكون فيحتمل وجهين أحدهما : أنه جزم نسَقاً على محلِّ قوله " فلا هادي له " لأن الجملَة المنفيَّة جوابٌ للشرط فهي في محلِّ جزمٍ فَعَطَف على مَحَلِّها وهو كقوله تعالى :﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ﴾ [البقرة: ٢٧١] بجزم " يكفر "، وكقول الشاعر :
أنَّى سلكتَ فإنني لك كاشحٌوعلى انتقاصِك في الحياة وأزْدَدِ
وأنشد الواحدي أيضاً قول الآخر :
فَأَبْلوني بَلِيَّتَكمْ لعلِّيأُصالِحُكم وأسْتدرِجْ نَوَيَّا
قال :" حمل " أستدرج " على موضع الفاء المحذوفة من قوله " فلعلي أصالحكم ". والثاني : أنه سكونُ تخفيف كقراءة أبي عمرو :﴿يَنصُرْكُمُ﴾ [آل عمران: ١٦٠] و ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] ونحوه. وأما الغيبة فَجَرْياً على اسم الله تعالى، والتكلم على الالتفات من الغيبة إلى التكلم تعظيماً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى