إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ استئنافٌ مقررٌ لما قبله منبىءٌ عن الطبع على قلوبهم وقوله تعالى :﴿وَيَذَرُهُمْ في طغيانهم﴾ بالياء والرفع على الاستئناف أي وهو يذرُهم، وقرئ بنون العظمةِ على طريقة الالتفات، أي ونحن نذرهم، وقرئ بالياء والجزمِ عطفاً على محل فلا هاديَ له كأنه قيل : من يُضللِ الله لا يهدِهِ أحدٌ ويذرْهم، وقد روي الجزمُ بالنون عن نافع وأبي عمرو في الشواذ وقوله تعالى :﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي يتردّدون ويتحيرون، حالٌ من مفعول يذرُهم، وتوحيدُ الضمير في حيز النفي نظراً إلى لفظ مَنْ وجمعُه في حيز الإثبات نظراً إلى معناها للتنصيص على شمول النفي والإثباتِ للكل.