تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ). فإن قال قائل : كيف تكون الأصنام عبادا أمثالنا ؟ قيل : قال مقاتل : أراد به الملائكة. والخطاب مع قوم كانوا يعبدون الملائكة، وقيل : أراد به الشياطين. والخطاب مع قوم كانوا يعبدون الكهنة والشياطين، والصحيح أنه في الأصنام، وهم عباد أمثال الناس في العبادة، وعبادتهم التسبيح، وللجمادات تسبيح كما نطق به الكتاب.
( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) (١) وقوله ( أمثالكم ) يعني : أن الأصنام مذللون مسخرون لما أريد منهم مثلكم، وهذا مثل قوله تعالى :( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) (٢) ومعناه : أمثالكم في شيء دون شيء كذلك هاهنا وقيل : إنما قال :( أمثالكم ) لأنهم صوروها على صورة الأحياء، وطلبوا منها ما يطلب من الأحياء.
( فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) وهذا لبيان عجزهم،
١ - الإسراء: ٤٤..
٢ - الأنعام: ٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى