التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم مضى القرآن في دعوته إياهم إلى التدبر والتعقل فقال :﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾.
أى : إن هذه الآصناف التي تعبدونها من دون الله، أو تنادونها لدفع الضرب أو جلب النفع ﴿عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أى : مماثلة لكم في كونها مملوكة لله مسخرة مذللة لقدرته كما أنكم أنتم كذلك فكيف تعبدونها أو تنادونها ؟
وأطلق عليها لفظ ﴿عِبَادٌ﴾ - مع أنها جماد - وفق اعتقادهم فيها تبكيتا لهم وتوبيخا.
وقوله ﴿فادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ تحقيق لمضمون ما قبله بتعجيزهم وتبكيتهم أى : فادعوهم في رفع ما يصيبكم من ضر، أو في جلب ما أنتم في حاجة إليه من نفع ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في زعمكم أن هذه الأصنام قادرة على ذلك.
ثم تابع القرآن تقريعه لهذه الأصنام وعابديها فقال :﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى