فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أخبرهم سبحانه بأن هؤلاء الذين جعلتموهم آلهة هم عباد لله كما أنتم عباد له مع أنكم أكمل منهم، لأنكم أحياء تنطقون وتمشون، وتسمعون وتبصرون. وهذه الأصنام ليست كذلك، ولكنها مثلكم في كونها مملوكة لله مسخرة لأمره. وفي هذا تقريع لهم بالغ، وتوبيخ لهم عظيم. وجملة :﴿فادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ مقررة لمضمون ما قبلها من أنهم إن دعوهم إلى الهدى لا يتبعوهم، وأنهم لا يستطيعون شيئاً، أي ادعوا هؤلاء الشركاء، فإن كانوا كما تزعمون ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين﴾ فيما تدّعونه لهم من قدرتهم على النفع والضرّ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير قال : يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيا بين يدي الله تعالى، ويجاء بمن كان يعبدهما، فيقال :﴿ادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين﴾. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله :﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ قال : هؤلاء المشركون. وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد، في قوله :﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ما يدعوهم إليه من الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى