تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٩٤ وقوله تعالى :﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ يحتمل قوله تعالى ﴿تدعون﴾ أي تعبدون ﴿من دون الله﴾ وقد كانوا يعبدون من دون الله أصناما وأوثانا، ويحتمل ﴿تدعون﴾ أي تسمّونهم من دون الله آلهة.
وقوله تعالى :﴿عباد أمثالكم﴾ في الخلقة، والدلالة على وحدانية الله في التدبير دونهم لما قال :﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ [الأعراف: ١٩٥] إلى آخر ما ذكر أي ليس لهم ما ذكرتم في التدبير والمعونة.
ويحتمل قوله تعالى :﴿تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ الملائكة الذين عبدوهم ﴿عباد أمثالكم﴾ فلا تسموهم آلهة، أي لا تعبدون عبادا أمثالكم، ولكن اعبدوا من لا مثل له، ولا نظير له، أو إن كان قوله ﴿عباد أمثالكم﴾ الملائكة فقوله تعالى :﴿ألهم أرجل يمشون بها﴾ الآية هو منه مقطوع منصرف إلى الأصنام.
وقوله تعالى :﴿فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾ ذكر الدعاء والاستجابة، ولم يبيّن في ماذا [ يستجيبون لهم ؟ ولا يجب ](١) أن تفسّر الاستجابة في الشفاعة أو في التقرب(٢) إلى الله أو في غيره إلا أن يعلم أنهم كانوا يدعون بكذا، ويطلبون منهم كذا.
١ في الأصل وم: يستجيبونهم ولا يجيب..
٢ في الأصل وم: التقريب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى