الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ : العامة على تشديد " وليي " مضافاً لياء المتكلم المفتوحة وهي قراءة واضحة. أضاف الوليّ إلى نفسه.
وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه :" إن وليَّ " بياء واحدة مشددة مفتوحة، وفيها تخريجان أحدهما : قال أبو علي :" إن ياء فعيل مدغمةٌ في ياء المتكلم، وإن الياء التي هي لام الكلمة محذوفةٌ، ومنع من العكس. والثاني : أن يكون " وليَّ " اسمها وهو اسمٌ نكرةٌ غيرُ مضاف لياء المتكلم والأصل : إن ولياً الله، فولياً اسمُها واللهُ خبرها، ثم حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله :
وكقراءة من قرأ :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [ الصمد : ١-٢ ]. ولم يبق إلا الإِخبارُ عن نكرةٍ بمعرفة وهو واردٌ، قال الشاعر :
وقرأ الجحدري في رواية :" إن وليِّ الله " بكسر الياء مشددة، وأصلُها أنه سَكَّن ياء المتكلم فالتقت مع لام التعريف، فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الكسرة تدلُّ عليها نحو : إنَّ غلامِ الرجلُ. وقرأه في رواية أخرى :" إن وليَّ الله " بياء مشددة والجلالة بالجر، نقلها عنه أبو عمرو الداني، أضاف الوليّ إلى الجلالة. وذكر الأخفش وأبو حاتم هذه القراءة عنه، ولم يذكرا نصب الياء. وخرَّجها الناس على ثلاثة أوجه، الأول قولُ الأخفش وهو أن يكون وليّ الله اسمها، والذي نزَّل الكتاب خبرها، والمراد بالذي نزَّل الكتاب جبريل، يدلُّ عليه قولُه تعالى ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾
[الشعراء: ١٩٣] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢] إلا أن الأخفش قال في قوله " وهو يتولى الصالحين " هو مِنْ صفة الله قطعاً لا من صفة جبريل، وفي تَحَتُّم ذلك نظرٌ. والثاني : أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو الله تعالى، والمراد بالموصول النبي ﷺ ويكون ثَمَّ عائدٌ محذوف لفهم المعنى، والتقدير : إنَّ وليَّ الله النبيُّ الذي نَزَّل الله الكتاب عليه، فحذف " عليه " وإن لم يكن مشتملاً على شروط الحذف لكنه قد جاء قليلاً كقوله :
أي : صَبَّه الله عليه. وقال آخر :
أي : بما هو قابض عليه. وقال آخر :
أي : أَصْعَدْتني به. وقال آخر :
وقال آخر :
أي : حجَّ إليه. وقال آخر :
أي : يثق به، وإذا ثَبَتَ أن الضميرَ يُحْذف في مثل هذه الأماكن وإن لم يكمل شرطُ الحذف فلهذه القراءة في التخريج المذكور أسوة بها. والثالث : أن يكون الخبر محذوفاً تقديره : إن وليَّ الله الصالحُ أو مَنْ هو صالح، وحُذف لدلالة قوله " وهو يتولَّى الصالحين " وكقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ﴾ [ أي : معذَّبون، وكقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ﴾ [الحج: ٢٥].
وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه :" إن وليَّ " بياء واحدة مشددة مفتوحة، وفيها تخريجان أحدهما : قال أبو علي :" إن ياء فعيل مدغمةٌ في ياء المتكلم، وإن الياء التي هي لام الكلمة محذوفةٌ، ومنع من العكس. والثاني : أن يكون " وليَّ " اسمها وهو اسمٌ نكرةٌ غيرُ مضاف لياء المتكلم والأصل : إن ولياً الله، فولياً اسمُها واللهُ خبرها، ثم حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله :
| فالفيته غيرَ مُسْتَعْتِبٍ | ولا ذاكرَ اللهَ إلا قليلا |
| وإنَّ حراماً أن أَسُبَّ مجاشعاً | بآبائي الشمِّ الكرام الخضارم |
[الشعراء: ١٩٣] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢] إلا أن الأخفش قال في قوله " وهو يتولى الصالحين " هو مِنْ صفة الله قطعاً لا من صفة جبريل، وفي تَحَتُّم ذلك نظرٌ. والثاني : أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو الله تعالى، والمراد بالموصول النبي ﷺ ويكون ثَمَّ عائدٌ محذوف لفهم المعنى، والتقدير : إنَّ وليَّ الله النبيُّ الذي نَزَّل الله الكتاب عليه، فحذف " عليه " وإن لم يكن مشتملاً على شروط الحذف لكنه قد جاء قليلاً كقوله :
| / وإن لساني شُهْدةٌ يُشْتفى بها | وهُوَّ على مَنْ صَبَّه الله عَلْقَمُ |
| فأصبح من أسماء قيسٍ كقابضٍ | على الماء لا يدري بما هو قابضُ |
| لعلَّ الذي أَصْعَدْتِني أن يَرُدَّني | إلى الأرض إن لم يَقْدِرِ الخيرَ قادرُهْ |
| ومِنْ حَسَدٍ يجورُ عليَّ قومي | وأيُّ الدهر ذو لم يحسُدوني |
| فقلت لها لا والذي حَجَّ حاتمٌ | أخونُكِ عهداً إنني غيرُ خَوَّانِ |
| فَأَبْلِغَنَّ خالدَ بنَ عَضْلَةٍ | والمَرْءُ مَعْنِيٌّ بلومِ مَنْ يثقْ |