اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ وَلِيِّيَ الله﴾ العامة على تشديد وَلِيِّيَ مضافاً لياء المتكلم المفتوحة، وهي قراءة واضحة أضاف الوليَّ إلى نفسه.
وقرأ أبو عمرو في(١) بعض طرقه " إنَّ وليَّ " بياء واحدة مشددة مفتوحة، وفيها تخريجان :
أحدهما : قال أبُو عليٍّ : إن ياء " فعيل " مدغمةٌ في ياء المتكلم، وإنَّ الياء التي هي لام الكلمة محذوفةٌ، ومنع من العكس.
والثاني : أن يكون وليَّ اسمها، وهو اسمُ نكرة غيرُ مضافِ لياء المتكلم، والأصلُ : إنَّ وليّاً الله ف " وليّاً " اسمها والله خبرها، ثم حذف التنوين ؛ لالتقاء الساكنين ؛ كقوله :[ المتقارب ]
وكقراءة من قرأ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١ - ٢] ولم يبق إلاَّ الإخبارُ عن نكرةٍ بمعرفة، وهو واردٌ.
قال الشاعر :[ الطويل ]
وقرأ الجحدريُّ(٤) في رواية إنَّ وليِّ الله بكسر الياءِ مشددة، وأصلها أنَّهُ سكن ياء المتكلم، فالتقت مع لام التعريف فحذفت، لالتقاء الساكنين، وبقيت الكسرة تدلُّ عليها نحو : إنَّ غلام الرَّجلُ.
وقرأ في رواية أخرى(٥) إنَّ وليَّ اللَّهِ بياء مشددة مفتوحة، والجلالة بالجرِّ، نقلهما عنه أبو عمرو الدَّاني أضاف الولي إلى الجلالةِ.
وذكر الأخفشُ وأبو حاتم هذه القراءة عنه، ولمْ يذكرا نَصْبَ الياء، وخرَّجها النَّاسُ على ثلاثة أوجه : الأولُ : قولُ الأخفش - وهو أن يكون وَليّ الله اسمُها والَّذي نزَّلَ الكتاب خبرها، والمراد ب " الذين نزّل الكتابَ " جبريل، لقوله تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين﴾ [الشعراء: ١٩٣] :﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس﴾ [النحل: ١٠٢] إلاَّ أنَّ الأخفش قال في قوله ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ هو من صفة الله قطعاً لا من صفة جبريل، وفي تحتم ذلك نظرٌ.
والثاني : أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو الله تعالى، والمراد بالموصول النَّبيِّ ﷺ ويكون ثمَّ عائدٌ محذوفٌ لفهم المعنى والتقدير إنَّ وليَّ الله النبيُّ الذي نزَّ الله الكتاب عليه، فحذف عليه وإن لم يكن مشتملاً على شروط الحذف، لكنَّه قد جاء قليلاً، كقوله :[ الطويل ]
أي : صبة اللَّهُ عليه، وقال آخر :[ الطويل ]
أي بما هو قابض عليه. وقال آخر :[ الطويل ]
أي : أصعدتني به.
وقال آخر :[ الوافر ]
أي يحسدوني فيه.
وقال آخر :[ الطويل ]
أي : حج إليه، وقال آخر :[ الرجز ]
أي : يثقُ به.
وإذا ثبت أنَّ الضمير يُحْذَف في مثل هذه الأماكن، وإن لم يكمل شرطُ الحذف فلهذه القراءة الشاذة في التخريج المذكور أسوةٌ بها.
والثالث : أن يكون الخبر محذوفاً تقديره : إنَّ وليَّ الله الصَّالحُ، أو من هو صالح وحذف، لدلالة قوله :﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ وكقوله :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر﴾ [فصلت: ٤١] أي : معذبون، وكقوله ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ﴾ [الحج: ٢٥].
المعنى ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب﴾ يعني القرآن، أي : يتولاّني وينصرني كما أيَّدني بإنزال الكتاب ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ قال ابنُ عباسٍ :" يريد الذين لا يعدلُون بالله شيئاً، فاللَّهُ يتولاهم بنصره ولا يضرهم عداوة من عاداهم (١٢) ".
وقرأ أبو عمرو في(١) بعض طرقه " إنَّ وليَّ " بياء واحدة مشددة مفتوحة، وفيها تخريجان :
أحدهما : قال أبُو عليٍّ : إن ياء " فعيل " مدغمةٌ في ياء المتكلم، وإنَّ الياء التي هي لام الكلمة محذوفةٌ، ومنع من العكس.
والثاني : أن يكون وليَّ اسمها، وهو اسمُ نكرة غيرُ مضافِ لياء المتكلم، والأصلُ : إنَّ وليّاً الله ف " وليّاً " اسمها والله خبرها، ثم حذف التنوين ؛ لالتقاء الساكنين ؛ كقوله :[ المتقارب ]
| فأَلْفَيْتُه غَيْر مُسْتَعْتبٍ | ولا ذَاكِر اللَّهَ إلاَّ قَلِيلا(٢) |
قال الشاعر :[ الطويل ]
| وإنْ حَرَاماً أن أسُبَّ مُجَاشِعاً | بآبَائِي الشمِّ الكِرَامِ الخَضَارِمِ(٣) |
وقرأ في رواية أخرى(٥) إنَّ وليَّ اللَّهِ بياء مشددة مفتوحة، والجلالة بالجرِّ، نقلهما عنه أبو عمرو الدَّاني أضاف الولي إلى الجلالةِ.
وذكر الأخفشُ وأبو حاتم هذه القراءة عنه، ولمْ يذكرا نَصْبَ الياء، وخرَّجها النَّاسُ على ثلاثة أوجه : الأولُ : قولُ الأخفش - وهو أن يكون وَليّ الله اسمُها والَّذي نزَّلَ الكتاب خبرها، والمراد ب " الذين نزّل الكتابَ " جبريل، لقوله تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين﴾ [الشعراء: ١٩٣] :﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس﴾ [النحل: ١٠٢] إلاَّ أنَّ الأخفش قال في قوله ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ هو من صفة الله قطعاً لا من صفة جبريل، وفي تحتم ذلك نظرٌ.
والثاني : أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو الله تعالى، والمراد بالموصول النَّبيِّ ﷺ ويكون ثمَّ عائدٌ محذوفٌ لفهم المعنى والتقدير إنَّ وليَّ الله النبيُّ الذي نزَّ الله الكتاب عليه، فحذف عليه وإن لم يكن مشتملاً على شروط الحذف، لكنَّه قد جاء قليلاً، كقوله :[ الطويل ]
| وإنَّ لِسَانِي شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بِهَا | وهُوَّ على مَنْ صَبَّهُ اللَّهُ عَلْقَمُ(٦) |
| فأصْبَحَ مِنْ أسْمَاءَ قَيْسٌ كقَابضٍ | عَلى المَاءِ لا يَدْرِي بِمَا هُوَ قَابِضُ(٧) |
| لَعَلَّ الَّذي أصْعَدْتني أنْ يَرُدَّنِي | إلى الأرْضِ إنْ لَمْ يَقْدرِ الخَيْرَ قَادِرُه(٨) |
وقال آخر :[ الوافر ]
| ومِنْ حَسَدٍ يَجُوزُ عَليَّ قَوْمِي | وأيُّ الدَّهْر ذُو لم يَحْسُدُونِي(٩) |
وقال آخر :[ الطويل ]
| فَقُلْتُ لهَا لاَ والَّذي حَجَّ حَاتِمٌ | أخُونُكِ عَهْداً إنَّنِي غَيْرُ خَوَّانِ(١٠) |
| فأبْلِغَنَّ خَالدَ بنَ نَضْلَةٍ | والمَرْءُ مَعْنِيٌّ بِلوْمِ مَنْ يَثقْ(١١) |
وإذا ثبت أنَّ الضمير يُحْذَف في مثل هذه الأماكن، وإن لم يكمل شرطُ الحذف فلهذه القراءة الشاذة في التخريج المذكور أسوةٌ بها.
والثالث : أن يكون الخبر محذوفاً تقديره : إنَّ وليَّ الله الصَّالحُ، أو من هو صالح وحذف، لدلالة قوله :﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ وكقوله :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر﴾ [فصلت: ٤١] أي : معذبون، وكقوله ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ﴾ [الحج: ٢٥].
فصل
المعنى ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب﴾ يعني القرآن، أي : يتولاّني وينصرني كما أيَّدني بإنزال الكتاب ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين﴾ قال ابنُ عباسٍ :" يريد الذين لا يعدلُون بالله شيئاً، فاللَّهُ يتولاهم بنصره ولا يضرهم عداوة من عاداهم (١٢) ".
١ ينظر: السبعة ٣٠٠، والحجة ٤/١١٦-١١٧، وإعراب القراءات ١/٢١٧، وإتحاف فضلاء البشر ٢/٧٢..
٢ تقدم..
٣ تقدم..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٩٠، والبحر المحيط ٤/٤٤٢، والدر المصون ٣/٣٨٦..
٥ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٤٢، والدر المصون ٣/٣٨٦..
٦ تقدم..
٧ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٤٢، والدر المصون ٣/٣٨٧..
٨ تقدم..
٩ البيت لحاتم الطائي. ينظر ديوانه ص ٢٧٦، وشرح التصريح ١/١٤٧، والمقاصد النحوية ١/٤٥١، وتخليص الشواهد ص ١٦٤، وأوضح المسالك ١/١٧٥، وشرح الأشموني ١/٨١، والبحر المحيط ٤/٤٤٣، والدر المصون ٣/٣٨٧..
١٠ البيت لعريان الجرمي. ينظر الخزانة ٦/٥٦، ونوادر أبي زيد ص ٦٥ والبحر المحيط ٤/٤٤٣، وتذكرة النحاة ص ٤٧٧، وحاشية يس ١/١٤٧، ولسان العرب "خون" والدر المصون ٣/٣٨٧..
١١ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٤٣، وتخليص الشواهد ص ١٦٥، وشرح الجمل ١/١٨٥، والدر المصون ٣/٣٨٧..
١٢ ذكره الواحدي في "الوسيط" (٢/٤٣٦) والبغوي في تفسيره ( ٢/٢٢٣) والرازي (١٥/٧٧)..
٢ تقدم..
٣ تقدم..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٩٠، والبحر المحيط ٤/٤٤٢، والدر المصون ٣/٣٨٦..
٥ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٤٢، والدر المصون ٣/٣٨٦..
٦ تقدم..
٧ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٤٢، والدر المصون ٣/٣٨٧..
٨ تقدم..
٩ البيت لحاتم الطائي. ينظر ديوانه ص ٢٧٦، وشرح التصريح ١/١٤٧، والمقاصد النحوية ١/٤٥١، وتخليص الشواهد ص ١٦٤، وأوضح المسالك ١/١٧٥، وشرح الأشموني ١/٨١، والبحر المحيط ٤/٤٤٣، والدر المصون ٣/٣٨٧..
١٠ البيت لعريان الجرمي. ينظر الخزانة ٦/٥٦، ونوادر أبي زيد ص ٦٥ والبحر المحيط ٤/٤٤٣، وتذكرة النحاة ص ٤٧٧، وحاشية يس ١/١٤٧، ولسان العرب "خون" والدر المصون ٣/٣٨٧..
١١ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٤٣، وتخليص الشواهد ص ١٦٥، وشرح الجمل ١/١٨٥، والدر المصون ٣/٣٨٧..
١٢ ذكره الواحدي في "الوسيط" (٢/٤٣٦) والبغوي في تفسيره ( ٢/٢٢٣) والرازي (١٥/٧٧)..