كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا﴾ ؛ معناهُ : أنَّ كُفَّارَ مَكَّة كانوا إذا فَعَلُوا معصيةً يَعْظُمُ قُبْحُهَا نَحْوَ طوافِهم بالبيتِ عُرَاةً، وتحريْمِهم ما أحلَّ اللهُ تعالى من البَحِيْرَةِ والسَّائِبَةِ، قَالُوا : وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَائَنَا وأسلافَنا، ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ : أي بهذه الأشياءِ، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ﴾ ؛ أي لا يأمُرنا بالمعاصِي، ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ استفهامٌ بمعنى الإنكار على جهة إلزامِ الْحُجَّةِ ؛ لأنَّهم إنْ قالوا : نقولُ على اللهِ ما لَمْ نَعْلَمْ، فَضَحُوا أنفسَهم، وإنْ قالوا : لا نقولُ على الله مَا لا نعلمُ، لَزِمَتْهُمْ الحُجَّةُ ؛ لأنَّهم لم يكن لَهم حُجَّةٌ على ما قالُوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى