بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿كتاب أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ يعني : أن هذا الكتاب أُنزل إليك يا محمد ﴿فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ﴾ أي : فلا يقعن في قلبك شك منه من القرآن أنه من الله عز وجل. فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره. كقوله :﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مما أنزلنا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جاءك الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ [يونس: ٩٤]. ويقال :﴿فَلاَ يَكُن في صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ﴾ أي فلا يضيقنّ صدرك بتكذيبهم إياك. كقوله عز وجل :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [الشعراء: ٣٠] والحرج في اللغة هو الضيق.
ثم قال :﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ على معنى التقديم يعني : كتاب أنزلناه إليك لتنذر به أي لتخوف بالقرآن أهل مكة ﴿وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي. وعظة للمؤمنين الذين يتبعونك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى