زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ قال الأخفش : رفع الكتاب بالابتداء. ومذهب الفراء أن الله اكتفى في مفتتح السور ببعض حروف المعجم عن جميعها، كما يقول القائل :﴿أ ب ت ث﴾ ثمانية وعشرون حرفا ؛ فالمعنى : حروف المعجم : كتاب أنزلناه إليك. قال ابن الأنباري : ويجوز أن يرتفع الكتاب بإضمار : هذا الكتاب. وفي الحرج قولان :
أحدهما : أنه الشك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن قتيبة.
والثاني : أنه الضيق، قاله الحسن، والزجاج. وفي هاء " منه " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الكتاب ؛ فعلى هذا، في معنى الكلام قولان. أحدهما : لا يضيقن صدرك بالإبلاغ، ولا تخافن، قاله الزجاج. والثاني : لا تشكن أنه من عند الله.
والقول الثاني : أنها ترجع إلى مضمر، وقد دل عليه الإنذار، وهو التكذيب، ذكره ابن الأنباري. قال الفراء : فمعنى الآية : لا يضيقن صدرك أن كذبوك. قال الزجاج : وقوله تعالى :﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ مقدم ؛ والمعنى : أنزل إليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين، فلا يكن في صدرك حرج منه، ﴿وَذِكْرَى﴾ يصلح أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض ؛ فأما النصب ؛ فعلى قوله : أَنزَلَ إِلَيْكَ لِتُنذِرَ بِهِ، وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، أي : ولتذكر به ذكرى، لأن في الإنذار معنى التذكير. ويجوز الرفع على أن يكون : وهو ذكرى، كقولك : وهو ذكرى للمؤمنين. فأما الخفض، فعلى معنى : لتنذر، لأن معنى ﴿لّتُنذِرَ﴾ : لأن تنذر ؛ المعنى : للإنذار والذكرى، وهو في موضع خفض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى