الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿وذكرى﴾[ ١ ].
في موضع رفع على العطف على :﴿كتاب﴾[ ١ ] عند الكسائي(١).
و﴿كتاب﴾ مرفوع بإضمار مبتدأ(٢)، أي : هذا كتاب(٣).
وقيل :} ذكرى }[ ١ ] مرفوعة على إضمار مبتدأ(٤)، وهو قول(٥) البصريين(٦).
وقيل : هو في موضع نصب على العطف على المعنى ؛ لأن المعنى : كتاب أنزلناه إليك، فعطف على " الهاء " المقدرة، وهو قول الكسائي أيضا(٧).
وقيل : نصبه على المصدر، وهو قول(٨) البصريين أيضا(٩).
وقيل : هو في موضع خفض على العطف، على معنى } لتنذر }[ ١ ] ؛ لأن معناه للإنذار(١٠) وللذكرى(١١).
و " الهاء " في :} منه }[ ١ ]، تعود على الكتاب(١٢).
وقيل : على الإنذار(١٣).
وقيل : على التكذيب الذي دل عليه المعنى(١٤).
و﴿لتنذر(١٥) به﴾[ ١ ]، يراد به التقديم ؛ أن " اللام " (١٦) متعلقة ب :﴿أنزل﴾(١٧)[ ١ ].
ومعنى الآية : هذا يا محمد كتاب أنزلناه إليك، ﴿لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾[ ١ ]، أي : يذكرون به الآخرة، فلا يكن في صدرك ضيق منه(١٨).
قال قتادة، ومجاهد(١٩) الحرج(٢٠) هنا : الشك(٢١)، المراد به المرسل إليهم لا النبي(٢٢)، وهو قول ابن عباس(٢٣)، وغيره(٢٤).
وذكر الزجاج(٢٥)، وغيره : أن النبي ﷺ، قال :( إني أخاف أن(٢٦) يثلغوا رأسي فيجعلوه(٢٧) كالخبزة " (٢٨).
فالله أعلم نبيه، ﷺ، أنه في أمان منهم، فقال :﴿والله(٢٩) يعصمك من الناس﴾(٣٠).
وكان منه هذا الخوف بمكة.
ومن رفع " الكتاب " بإضمار مبتدأ(٣١)، أجاز(٣٢) الوقف على ﴿المص﴾(٣٣).
ومن رفعه ب :﴿المص(٣٤)، لم يقف عليها(٣٥).
ومن رفع الكتاب بإضمار مبتدأ، أضمر للهجاء ما يرفعه، كأنه قال : هذه الحروف، هذا ﴿كتاب﴾(٣٦).
١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١١٤، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤، وورد غير منسوب في: مشكل إعراب القرآن١/٢٨١، ومعاني القرآن للفراء١/٣٧٠، وجامع البيان١٢/٢٩٧، والكشاف ٢/٨٢، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٢، والبيان ١/٣٥٣، والتبيان١/٥٥٥، والبحر المحيط ٤/٢٦٧. ونسبه السمين الحلبي في الدر٣/٢٣٠، للفراء..
٢ هناك وجه إعرابي آخر، رفعه بالابتداء. انظر: التحرير والتنوير٨/١٠، وراجع فيه مسوغات الابتداء بالنكرة..
٣ قال في مشكل إعراب القرآن: ١/٢٨١: " ويجوز أن تضمر الخبر وترفع كتابا، على إضمار مبتدإ". وسبقت الإشارة إلى هذا القول منسوبا إلى الكسائي، وادعى الزجاج له الإجماع في معانيه ٢/٣١٤. وليس الأمر كذلك، فـ: }كتاب} مرفوع لوجهين كما تقدم قريبا..
٤ تقديره: هو ذكرى كما في التبيان ١/٥٥٥، والبحر ٤/٢٦٩..
٥ في الأصل: المصريين، وهو تحريف، وتصويبه من ج، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٤، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٤، وتفسير القرطبي٧/١٠٤..
٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/١١٤، بلفظ: "وقال الكسائي: هي عطف على "الهاء" في "أنزلنا"، وتفسير القرطبي ٧/١٠٥، بنفس لفظ النحاس..
٨ في الأصل: المصريين، وهو تحريف..
٩ مشكل إعراب القرآن ١/٢٨١، بدون نسبة، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١١٤، وتفسير القرطبي ٧/١٠٥، والبحر المحيط٤/٢٦٨، بدون نسبة، والدر المصون ٣/٢٣٠، بدون نسبة أيضا..
١٠ في الأصل: ولذكرى، وهو تحريف، والتصويب من ج، وتفسير النسفي٢/٤٤..
١١ مشكل إعراب القرآن ١/٢٨١، ومعاني القرآن للزجاج/١٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١١٤، والكشاف ٢/٨٣، والمحرر الوجيز ٢/٧٣، والبيان١/٣٥٣، وزاد المسير، ٣/١٦٦ والتبيان ١/٥٥٦، وتفسير القرطبي ٧/١٠٥، والبحر المحيط ٤/٢٦٨، وتفسير البيضاوي ١/٣٣١، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/٥٥، وفتح القدير ٢/١٨٨..
١٢ إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢/٥٧٠، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٢، وزاد المسير٣/١٦٥، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤، والبحر المحيط٤/٢٦٧، والدر المصون٣/٢٢٩، وفتح القدير ٢/٨٧..
١٣ إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢/٥٧٠، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤، والبحر المحيط ٤/٢٦٧، والدر المصون٣/٢٢٩..
١٤ إعراب القرآن المنسوب للزجاج٢/٥٧٠، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤، والبحر المحيط ٤/٢٦٧ بلفظه، والدر المصون٢٢٩.
وتعقب ابن عطية في المحرر ٢/٣٧٢، هذه الأقوال بقوله: "وهذا التخصيص كله لا وجه له، إذ اللفظ يعم الجهات التي هي من سبب الكتاب، ولأجله، وذلك يستغرق التبليغ، والإنذار، وتعرض المشركين، وتكذيب المكذبين، وغير ذلك"..

١٥ في الأصل: لينذر، وهو تصحيف ناسخ..
١٦ اللام هنا: لام كي، وتسمى لام التعليل أيضا. علة جر المفعول لأجله باللام، في حاشية الصاوي على الجلالين٢/٥٥..
١٧ انظر: الكشاف ٢/٨٣، والبيان/٣٥٣، والبحر المحيط٤/٢٦٧، وتفسير النسفي٢/٤٤، والدر المصون ٣/٢٢٩، وتفسير البيضاوي ١/٣٣١، وفتح القدير٢/١٨٧، والتحرير والتنوير٨/١٤. ويراجع ضبط المفعول به ﴿لتنذر﴾ في أضواء البيان٢/٢١٦..
١٨ انظر: معاني القرآن للفراء١/٣٧٠، وجامع البيان ١٢/٢٩٧، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣١٥..
١٩ هو: مجاهد بن جبر المكي، المقرئ، المفسر، تابعي، ولد سنة٢١هـ، وتوفي بمكة سنة١٠٢هـ. انظر: معرفة القراء الكبار/٦٦، و: طبقات الداوودي٢ /٣٠٥..
٢٠ بشأن كلمة "الحرج" ومعانيها، ينظر: جامع البيان ١٢/١٠٣، وتأويل مشكل القرآن٤٨٤، ومفردات الراغب ٢٢٦، وبصائر ذوي التمييز ٢/٤٤٧، ومعجم ألفاظ القرآن ١/٢٤٥..
٢١ تفسير المشكل ١٧٠، وتفسير مجاهد ٣٣٣، وجامع البيان ١٢/٢٩٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨، وتفسير الماوردي ٢/١٩٩، وتفسير البيضاوي ٣/١٣، وزاد المسير ٣/١٦٥، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٠، وفتح القدير ٢/١٨٧، وأضواء البيان ٢/١٥. وينظر: نقد تفسير "الحرج" هنا بالشك، في المحرر الوجيز ٢/٣٧٢، والبحر المحيط ٤/٢٦٧، وتنزيه القرآن عن المطاعن ١٤٣..
٢٢ المقالة المعترضة، وردت بصياغات متقاربة، من غير نسبة، في تفسير السمرقندي ١/٥٣٠، وتفسير القرطبي ٧/١٠٤، وفيه: "وفيه بعد"، والبحر المحيط ٤/٢٦٧. وفيه: "وإن صح هذا عن ابن عباس، فيكون مما توجه فيه الخطاب إليه لفظا وهو لأمته معنى". وفي ج: "النبي عليه السلام"..
٢٣ غريب ابن عباس ٤٥، بلفظ: "يعني الشك بلغة قريش"، وجامع البيان ١٢/٢٩٥، وتفسير الماوردي ٢/١٩٩، وزاد المسير ٣/١٦٥، والدر المنثور ٣/٤١٣..
٢٤ الحسن البصري، كما في تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٥، والسدي، كما في تفسير الماوردي ٢/١٩٩، وزاد المسير ٣/١٦٥، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٠، وأضواء البيان ٢/٢١٥، وابن قتيبة، كما في غريبه ١٦٥، وروي أيضا عن سعيد بن جبير وعكرمة، كما في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨..
٢٥ هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، لغوي نحوي مفسر، لزم المبرد. توفي٣١١هـ. انظر: طبقات الزبيدي ١١١، وطبقات الداوودي ١/٩..
٢٦ يثلغوا رأسي، بالثاء المثلثة ساكنة، ولام مفتوحة، وغين معجمة: يشدخوه. "وحقيقة الشدخ: فضخك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ، يقال: ثلغه يثلغه ثلغا، و"الفضخ" و"والثلغ" و"الشدخ" كلها بمعنى واحد، ويقال لما سقط من النخل من الرطب وانشدخ: ملثغ"، كما في تفسير غريب ما في الصحيحين ٩٧. وينظر: مشارق الأنوار ١/٣٥٤، والنهاية في غريب الحديث ١/٢٢٠. مادة ثلغ..
٢٧ في الأصل: "كالحرة" بإهمال ضبط الخاء المعجمة، والباء الموحدة، والزاي المعجمة، وهو تصحيف ناسخ..
٢٨ معاني القرآن وإعرابه ٢/٣١٥..
٢٩ المائدة: ٦٩..
٣٠ عن معاني القرآن للزجاج ٢/٣١٥ بتصرف يسير..
٣١ راجع ما تقدم قريبا..
٣٢ في الأصل: جاز..
٣٣ انظر: القطع والإئتناف ٣٢٩، والمكتفي ٢٥٦، و: وعلل الوقوف ٢/٤٩٦، والمقصد ٩، والمنار١٤٢..
٣٤ انظر: ما سلف قريبا..
٣٥ القطع والإئتناف ٣٢٩..
٣٦ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٦٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى